فهرس الكتاب
لا مفر منه في توزيع الثروة بين البشر، طبقًا لقوانين الرأسمالية وقوى السوق، وعلى الرغم من كل ما لجأت إليه النظم الرأسمالية من فرض الضرائب التصاعدية، أو زيادتها، بغية أن تصنع شيئًا للتخفيف من حدة انعدام العدالة التوزيعية في اقتصادياتها [1] ، فما زال الاقتصاد الرأسمالي طريقًا للتمييز بين الطبقات [2] ، ووسيلة لطغيان فئة من البشر على فئة أخرى، حتى أصبح الجائع والفقير منبوذًا وكمًا ضائعًا، يتبرأ منه المجتمع والأغنياء، إلا على سبيل التفضل والإحسان الضيق، الذي تعترف به الفلسفة الرأسمالية، وليس من باب الإلزام [3] ، حيث لا تلتزم النظم الوضعية بكفالة العاجزين أو المحتاجين، إلا على سبيل الإحسان العام، الذي قد تقوم به الهيئات
(1) د. محمد الجمال، موسوعة الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 63.
-د. محمد دويدار، دراسات في الاقتصاد المالي، منشأة المعارف للنشر، الاسكندرية، ص 368.
(2) (*) والتي كانت يعتبرها الاشتراكيون وعلى رأسهم كارل ماركس أساس الصراع في النظام الرأسمالي، وقد بنى ماركس هذا الاتهام من نظرية فائض القيمة، ذلك أن فائض القيمة الذي تستولي عليه الطبقة الرأسمالية، التي لا تشكل إلا مجموعة ضئيلة من السكان، والذي كان يجب أن يذهب إلى العمال هو السبب الأساسي للصراع الطبقي، فطالما إن الفئة الصغيرة تستولي على خيرات المجتمع"ممثلة في فائض القيمة"والفئة الكثيرة لا تجد إلا أجر الكفاف فلابد أن يكون هناك صراع.
أنظر د. صلاح الدين نامق، النظم الاقتصادية المعاصرة، دار المعارف، القاهرة، ص 189.
(3) د. أمين منتصر، المفهوم الإسلامي لاقتصاديات الرفاهية، مرجع سابق، ص 9،20.