الصفحة 30 من 71

واضح، في توزيع الدخل والثروة [1] ، حتى انقسم البشر في ظلها إلى طبقتين متنازعتين، طبقة أرباب الأموال والأعمال، أو ما يسمى بالطبقة البرجوازية، وطبقة الفقراء والعمال، أو ما يعرف بالبروليتاريا [2] . حيث أن الطبقة الأولى تمتلك عوامل الإنتاج، وتتزايد عوائدها ودخولها باستمرار، على حساب الطبقة العاملة، التي لا تملك إلا قوة عملها، وتتحمل العبء الأكبر في العملية الإنتاجية، ولا تحصل في النهاية إلا على مستويات منخفضة من الأجر [3] ، يعرف بأجر الكفاف، إذا وجد الكفاف، عاجزة تلك المذاهب عن التخفيف من حدة انعدام العدالة في التوزيع، ومن ثم كبح أطماع الأولين، أو أن ترفع مستوى المعيشة عند الآخرين، إذ أن نحو اثنان وثلاثون مليونًا من سكان الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا يعيشون تحت خط الفقر، معظمهم من الأقليات والأسر التي تعولها امرأة [4] ، وهذا خلل حتمي

(1) إذ أن 17% من مجموع سكان العالم يحتكرون نسبة 82% من الثروة العالمية وذلك في سنة 1989 م، أنظر د. عبد الحميد براهيمي، العدالة الاجتماعية والتنمية في الاقتصاد الإسلامي، مركز دراسات الوحدة العربية، 1997 م، ص 133.

(2) د. صلاح الدين نامق، النظم الاقتصادية المعاصرة، دار المعارف، القاهرة، ص 188.

-د. محمد الأشرم، محاضرات في الاقتصاد العام، منشورات جامعة حلب، 1982 م، ص 25.

(3) د / مصطفى شيحه، الاقتصاد العام للرفاهية، ج 1، الدار الجامعية بيروت، 1993 م، ص 169.

(4) معهد مراقبة البيئة العالمية، الفقر والبيئة، مرجع سابق، ص 31، 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت