شرحه: من ترك كلًا أي: ثقلًا وهو يشمل الدين والعيال. والمعنى: إن ترك الأولاد فإلي ملجؤهم وأنا كافلهم، وإن ترك الدين فعلي قضاؤه، (اعقل له) أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنابات التي تتحمله العاقلة، أي عصبته (وأرثه) أي أرث من لاوارث له، قال القاضي عياض: يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين [1] ، وخلاصة ما تدل عليه تلك الأحاديث النبوية أن الإنفاق على الفقراء والعاجزين إذا لم يكن لهم أصول وفروع تترتب عليهم النفقة واجبة على الدولة، سواء كانت أموال الزكاة كافية أم غير كافية [2] ، إذ أنه لا يعقل مع هذا الالتزام تجاه دين الميت وكفالة أولاده من بعده أن يكون الالتزام تجاهه في حياته أقل من هذا [3] ، لأن حق العيش والحياة أقوى من حق الدين بعد الوفاة.
(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود، ح 8، ص 106، مؤسسة الرسالة، بيروت، عام 1314 هـ.
(2) د. عبد الكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ح 4، ص 108.
د. عبد المنعم فرج، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في المعاملات المالية، جـ 1، جامعة الدول العربية، 1975 م، ص 69.
(3) د. محمد بلتاجي، الملكية الفردية في النظام الاقتصادي الإسلامي، مكتبة الشباب، مصر، 1402 هـ، ص 58.