فهرس الكتاب
طبيعي، وأمر كوني، لا تستقيم الحياة بدونه، ولكن هذا التفاوت وهذه الفروق إذا تركت وشأنها دون التخفيف من اتساعها وحدتها لأصبحت عوامل للهدم، ووسائل للتحطيم، وهذا ما أدركه التشريع الإسلامي، منذ زمن بعيد، فعندما اعترف بالملكية الفردية جعل فيها وظيفة اجتماعية [1] ، أو بمعنى آخر فرض عليها التزامات وواجبات، فمنع اكتناز المال والاحتكار والربا والاستغلال، كما أمر بسبل للإنفاق الإجباري والاختياري، تقرب التفاوت الاقتصادي الفاحش بين المتفاوتين، وجعله ضمن حدود الاعتدال، ولا يتجاوزها بحيث يسبب الطبقية والمظالم الاجتماعية والعدوان على الآخرين.
فالإسلام ينفي من منهاجه وبشدة التفاوت الصارخ في توزيع الدخل والثروة، وهو التوزيع غير العادل، الذي تستأثر فئة معينة بالجزء الأكبر منه، مما يؤدي إلى تهميش الأغلبية الساحقة، التي لا تستطيع ضمان تغطية حاجاتها الأساسية [2] . ولهذا فهو لا يقر الغنى المطغي، أو تسلط الأقلية على مقدرات الجماعة، كما في
(1) محمد أبو زهرة، في المجتمع الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 4.
(2) د. محمد شوقي الفنجري، الإسلام وعدالة التوزيع، بحث نشر في كتاب ندوة الاقتصاد الإسلامي، الناشر المنظمة العربية للتربية والثقافة، 1403 هـ، ص 370.