فهرس الكتاب
وتناقض سنة الله جل شأنه، التي تقر مبدأ التفاوت في الرزق أو في الثروات المكتسبة، بالطرق المشروعة والمباحة، لقوله تعالى:"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق" [1] .
وقوله:"نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات" [2] . فالله عز وجل، كما ذكر القرطبي في تفسيره: فاضل بين عباده في الرزق والمعاش [3] ، أو بالمعنى المعاصر فاضل بينهم في الملكية والدخول الفردية.
إلا أن الإسلام وهو يقر هذا التفاوت ولا ينكره، فـ"الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر" [4] ، فإنه لا يسعى إلى التساوي المطلق في الأرزاق والمعاش، ولا يدعو إلى المساواة المادية في الدخول والثروات، لأن من حكمة الله البالغة أن يتفاوت الناس في المواهب والملكات، والجهود والطاقات، فمنهم قوى وضعيف، وغني وفقير، وصحيح وسقيم، ومستطيع وعاجز، إذ أن هذا التفاوت بين الناس أمر
(1) سورة الزخرف، آية 32.
(2) سورة النحل، آية 71.
(3) القرطبي، تفسير القرطبي، ج 16، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987، ص 83.
(4) سورة الزمر، آية 52.