الصفحة 58 من 71

أزعجت أمير الشام معاوية، والخليفة عثمان بن عفان، ولا يفهم من ذلك أن أبا ذر الغفاري يدعو إلى المساواة الاقتصادية المطلقة - كما هو الحال في النظام الاشتراكي - بمعناها الضيق، ليتساوى الجميع في الدخول والأجور والحظوظ، فتلك دعوة لا يخفى على صحابي جليل كأبي ذر أنها تصطدم مع تعاليم الدين، التي تشجب كل قول ينادي بإلغاء الملكية الفردية، ويتجاهل ما للنفس البشرية من حقوق في الحياة والحرية، حيث يبيح الإسلام كسب المال وامتلاكه، فالملكية الخاصة ليست محرمة في نظره، بل يقرها ويحيطها بمختلف الضمانات والحمايات الشرعية، فقد قال تعالى:"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالًا من الله" [1] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وعرضه، وماله" [2] ، ما دام الفرد يؤدي حق الله فيها، وهي من مصدر نظيف وعمل شريف، لا من السرقة، أو الاغتصاب، أو أي مصدر ظنين لا يعتمد على أصل طاهر أو مشروع.

(1) سورة المائدة، آية 38.

(2) السيوطي، الجامع الصغير من حديث البشير النزير، ج 2، رقم الحديث 6277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت