ولهذا ما كان أبو ذر رضي الله عنه يحبذه عندما ينادي بالمساواة المطلقة في المعيشة والتصدق بكل ما فضل عن الحاجة هو المساواة في الادخار - وليس في الدخول - التي يراها ليست بالأمر المتعذر، إذا ما انفق المسلم الفائض عن حاجته، أو ما يعرف باسم الفضل أو العفو بالمفهوم الإسلامي.
قال تعالى:"ويسألونك ماذا ينفقون قُلِ العفوَ" [1] ، لتحسين أحوال من هم أقل حظًا منه [2] .
وغني عن البيان أن الإسلام إذا كان سمح بالتفاوت الاقتصادي غير الفاحش ولم يأمر بتذويب الفوارق بين الطبقات إلى الحد الذي ينهي هذا التفاوت، إلا أنه في نفس الوقت لم يحرم إذابتها كذلك، حيث يجيز للمالك أن يتصرف في ماله عن طريق الهبة أو الصدقة، ولو كانت الهبة أو الصدقة واردة على كل ماله، أو بعبارة أخرى لم يمنع التصدق على الفقراء والمساكين وسد حاجة
(1) سورة البقرة، آية 219.
(2) د. محمد شابرا، النظام الاقتصادي الإسلامي، مرجع سابق، ص 71.