لذ وطاب من أصناف الطعام، على فقراء المدينة، معرضًا عن مكاسب التجار قائلًا: أعطاني ربي بكل درهم عشرة، ثم وزعها جميعًا على فقراء المسلمين، كما أنفق في جيش العسرة نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها [1] .
ولما نزل قوله تعالى:"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" [2] سارع أبو طلحة الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي إلي بيرحا، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال:"بخ ذلك مال رابح أو رايح" [3] .
وكان أبو ذر الغفاري ينفق المال الزائد عن حاجته وحاجة أهله، وحمل بشدة على الذين يكنزون أموالهم، ولا ينفقونها في الطرق التي تحقق شرعه وتجلب مرضاته [4] . كإطعام الجائع، وكسوة العاري،
(1) الاصبهاني، حلية الأولية وطبقات الأصفياء، ج 1، دار الكتاب العربي، 1405، ص 32.
-ابن هشام السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا، ج 2، ط 2، 1975، ص 518.
(2) سورة آل عمران، آية 92.
(3) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب إذا أوقف ارضا ولم يبين الحدود، حديث رقم 966، ح 3، تحقيق قاسم الرفاعي، دار القلم، بيروت، مرجع سابق.
(4) الاصفهاني، أحمد بن عبد الله، حلية الأوليات وطبقات الاصفياء، ح 1 ص 165.