الناس نظرة استهانة أو احتقار [1] . فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه) [2] ، إلى غير ذلك من النصوص النبوية الدالة على فضل السعي والعمل عند الله، وذم المسألة وقبحها عنده، فالإسلام يحذر من البطالة والمسألة، ويطاردهما بشتى الوسائل، بل ويغلق الأبواب التي ينفذ منها المال الحرام إلى جيوب الناس، فقد قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم" [3] ، فما لم يكن الحصول على المال ناتجًا عن رضاء متبادل أو مقابل عمل أيًا كان هذا العمل يكون هذا الحصول أكلًا للمال بالباطل [4] .
ونتيجة لذلك كان الاحتكار حرامًا، وكان الغصب حرامًا، وكانت السرقة حرامًا، وكانت المسألة بدون مبرر حرامًا، فلا كسب
(1) (*) لمزيد من الإطلاع انظر للباحث، النشاط الاقتصادي من منظور إسلامي، مجلة الشريعة، جامعة الكويت، عدد 45، 1422 هـ.
(2) ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل، حديث رقم 2074، ج 9، ص 154.
(3) سورة النساء، آية 29.
(4) د. محمد البهي، الإسلام والاقتصاد، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 2، 1401 هـ، ص 21.