رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عودًا بيده، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا، فاشترى ببعضها ثوبًا، وبعضها طعامًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا خيرًا لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع" [1] ."
فالحديث يرفض بوضوح البطالة والمسألة للرجل، ما دام يملك بعض الأصول المالية، التي يمكن توظيفها توظيفًا أمثل، يخدم أغراضه الاستهلاكية وأغراضه الاستثمارية، فالسؤال من غير حاجة أو ضرورة ملجئة حرام في الإسلام، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل، أو ليستكثر) [2] ، وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي) [3] .
فالإسلام يحث الناس على كسب المال الحلال، الذي يغني صاحبه عن المسألة، مهما كان نوع هذا الكسب، ومهما نظر إليه
(1) أبو داود، السنن، باب الزكاة، ج 2، ص 120.
(2) مسلم، الصحيح، باب كراهة المسألة للناس، ج 2، ص 720.
(3) ابن ماجه، السنن، باب من سأل عن ظهر غنى، ج 1، ص 589.