الملخص: البطالة في الجزائر في ظل السياسات الاقتصادية التقليدية: الدروس والحلول.
أن التعامل مع ظاهرة البطالة في الدول العربية بات أمرا مقلقا ليس فقط لأثارها الاقتصادية والاجتماعية بل هناك المستجدات والضغوط السياسية التي يعيشها العرب في المشرق والمغرب في الوقت الراهن، على الرغم من أنها ظاهرة عالمية تناولتها النظريات الاقتصادية ووضعت الحلول لمعالجتها أو للحد من أثارها، وطالما تلازمت مع ظاهرة التضخم لتنتج أزمة التضخم ألركودي لتصبح أكثر خطورة على الاقتصادات المتقدمة، ولعل من أحدى إفرازات الأزمة العالمية عام 2008 تصاعد معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى نحو 10% مقتربة من مثيلاتها في منطقة اليورو.
وبالتأكيد أن الأسباب تختلف بين المجموعتين العربية والمتقدمة، فالعامل في الدول العربية لا يتمتع بالخبرة و الكفاءة الإنتاجية مثلما هو حال نظيرة في الدول المتقدمة، إلى درجة إن الإنتاجية الحدية للعامل في المجموعة الثانية لا تختلف عندما ينتقل للعمل من آلة إنتاجية إلى أخرى فهو دائما يحقق غلة متزايدة من الإنتاج إلى جانب التغير الدائم في دالة الإنتاج لصالح عنصر رأس المال عل حساب عنصر العمل، وهو السبب وراء تحقيق وفورات الحجم المستمرة في المشروعات الإنتاجية للدول المتقدمة.
وتأسيسا على ذلك يجب أن تكون النظرة إلى البطالة في الدول العربية بشكل عام والجزائر بشكل خاص من عدة زوايا في ظل المعطيات الاقتصادية الجديدة (العولمة) في مقدمتها أنها ظاهرة مزمنة تعاملت معها الحكومة الجزائرية من خلال الدعم الحكومي لزيادة حجم التوظيف ومعالجة مشكلة البطالة وتبعا لذلك سجلت نسبة 10% بعد أن كانت تبلغ أكثر من 27 %في نهاية ومطلع القرن المنصرم والنقطة الأخرى أن المنطقة العربية تعيش هذه الأيام ضغوطا سياسية قوية جدا باتجاه رسم خريطة جيو سياسية جديدة، والتي نعتقد أن الذي يقف وراءها عجز السياسات الاقتصادية التقليدية التي انتهجتها الدول العربية في العقود الثلاثة الأخيرة المرتكزة على القطاع العام في أنجاز أهدافها، وهي حالة تجاوزتها أو أدركت عجزها دول أمريكا اللاتينية في الثمانينات ثم الدول المتحولة (الاشتراكية سابقا) في التسعينات القرن المنصرم، كذلك الأمر في دول جنوب - وجنوب شرق آسيا فأنها آمنت تماما بأهمية رأس المال الأجنبي في تطوير اقتصادياتها وبضرورة تغير نظم التعليم والتدريب إلى رأس المال البشري وتعلمت أيضا درس الأزمة عام 1997 فيما يتعلق بضرورة استخدام عملاتها في تقديم الائتمانات المصرفية وهو السبب الذي جنبها تداعيات الأزمة العالمية الأخيرة.
وللوصول إلى أهداف هذه المداخلة سنحاول بيان ما يأتي:
أولا - تحليل موجز لمراحل السياسات الاقتصادية في الجزائر وارتباطها بظاهرة البطالة.
ثانيا - العلاقات بين النفقات العامة وأثرها على الناتج المحلي الإجمالي.
ثالثا - الوسائل المقترحة لمعالجة مشكلة البطالة.