منذ الاستقلال الوطني عام 1962 كانت البطالة جزا من موروث الاستعمار الفرنسي الذي استولى على أملاك الشعب الجزائري وطردة مابين حرب الإبادة عام 1890 ومن ثم دفعهم إلى المناطق الصحراوية والجبلية بعد أن منحت الحكومة الفرنسية آنذاك 70% من الأراضي الصالحة للزراعة إلى عائلات فرنسية، هذا الحال جعل مشكلة البطالة حالة ملازمة إلى الاقتصاد الجزائري بعد الاستقلال مثلت في بعض مراحل تطور هذا الاقتصاد تحديا قويا إلى الاستقرار السياسي، وتعاملت الحكومة الجزائرية معها من خلال التزايد المضطرد في النفقات العامة بالشكل الذي أصبح منهجا ثابتا في أداء الحكومة الجزائرية شأنها شأن معظم الدول النفطية ودول العالم الثالث وكان من نتائج هذه السياسة التقليدية حصول العديد من المشكلات الاقتصادية الكبيرة في مناطق مختلفة من العالم وبالأخص في دول أمريكا اللاتينية التي أدركت إن مثل هذه السياسات التقليدية لا تنسجم مع التطورات الاقتصادية والسياسة العالمية، وتبعتها دول المعسكر الاشتراكية (سابقا) ، فأصبح الجميع تقريبا يدرك أهمية إيجاد دوال إنتاج غير تقليدية قائمة على استخدام التكنولوجيا واستيعابها بسرعة مثلما حصل في التجربة الصينية بما يلبي تغيرات مرونات الطلب للمستهلكين وتعقيد الأعمال والصناعات.
ولاشك أن الجزائر لم تكن غائبة عما يجري في العالم من تغيرات جذرية في العقدين الأخيرين، وتبعها في إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية، وعلية تغير دور الدولة كثيرا اتجاه مفاهيم التخطيط المركزي التي انتهجتها الحكومة الجزائرية ما بعد الاستقلال وسمحت لقوى السوق أن تلعب دور التوازن بين العرض والطلب الكلي في أسواق السلع والعمل.
وتحاول هذه المداخلة تحليل تطور الاقتصاد الجزائري خلال المدة (1980 - 2009) عبر تقسيم هذه المدة إلى خمسة مراحل للوقوف على مشكلة البطالة التي طالما ارتبطت مع التطور الاقتصادي في الجزائر.
وجرى تقسيمها إلى ما يأتي:
أولا: نظرة موجزة إلى تطور الاقتصاد الجزائري ونمو العمالة خلال (1980 - 2009) :
ابتدأ يصح القول أن الاقتصاد الجزائري هو ريعيا بامتياز كما يتبين لاحقا، وفي مسيرة تطوره كان هناك ارتباط بين هذا التطور وحجم الطلب على القوى العاملة من خلال ما تقوم به النفقات الحكومية من دورا مهما في توفير الخدمات الاجتماعية للوفاء باحتياجات السكان الأساسية، ويمكننا أن نميز ذلك وفق المراحل الخمسة الآتية:
المرحلة الأولى:. بدأت مع الخطة الإنمائية (1980 - 1984) التي نجحت في تحقيق اقتصاد متطور ومستقل وذات قدرات ذاتية استطاعت بذلك توفير المتطلبات الاجتماعية للسكان في مقدمتها توفير فرص العمل، ونلمس ذلك من ارتفاع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت (1) نحو 12.6 % عام 1984 بعد أن كانت 10.4% عام 1982 وعلى اثر ذلك ارتفعت (2) العمالة في هذا القطاع من 1.3 مليون في العام الأخير إلى 1.5 مليون في العام الأول، وهذا التوجه هو استمرار إلى منهجيه أول الخطط التنموية عام 1976 التي أعطت الأهمية الكبرى إلى قطاع ألصناعه والذي استحوذ على نحو (45 - 48 %) من مجموع الاستثمارات وبالأخص الصناعات الثقيلة مثل صناعة الهيدروكربونات والصناعات الميكانيكية والكهربائية وصناعة مواد البناء بينما لم