تحضى الصناعات الخفيفة خلال عقد السبعينات سواء على ما نسبته 8% من الاستثمارات الإجمالية، وكانت نتيجة هذا التوجه زيادة الاستيرادات منها لسد الاستهلاك المحلي (3) .
أن خلاصة ما ذهبت آلية الخطة السابقة العمل على خلق اقتصاد حديث ومستقل وذات قدرات ذاتية لزيادة النمو ومواجهة معدلات النمو السكاني الذي بلغ كمتوسط خلال المدة (1980 - 1985) ... نحو 45% بالإلف (4) .
المرحلة الثانية:. تغيرت القناعات لدى القائمين على الاقتصاد الجزائري بعد فشل النتائج المرجوة من التركيز على إقامة الصناعات الثقيلة التي لم تجد الأسواق الإقليمية الكافية لتصريفها وفي نفس الوقت استنفذت غاياتها، كذلك لتجنب المخاطرة بزيادة الديون الجزائرية وإرهاق الموارد الفنية والإدارية للقوى العاملة في قطاع محدد، فألغيت العديد من المشاريع الرئيسية كما تم إعادة النظر في التجربة الاشتراكية المتبعة في الإصلاح الزراعي على ضوء انخفاض معدلات الإنتاج في القطاع الزراعي (5) ، وكان ذلك دافعا كافيا للتوجه إلى الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتزامن هذا التوجه مع التراجع الكبير في أسعار النفط الخام في النصف الثاني من الثمانينيات *، وعلى هذا الأساس تم التركيز خلال هذه المرحلة التي بدأتها من الخطة الخمسية للسنوات (1985 - 1989) و أكدت عن الحاجة لإعداد الجزائر لمرحلة (ما بعد النفط) ، أيضا تم التركيز على تطوير الزراعة ومصادر المياه والتعليم والبنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية والصناعات غير النفطية وامتازت هذه المرحلة بالمرونة بإجراء التعديلات الضرورية في الإنفاق، والاهم فيها تشجيع الحكومة للقطاع الخاص شريطة أن تكون نشاطاته مكملة للقطاع العام وليس منافسه له، ولتحقيق ذلك اعتمدت الحكومة مجموعة من الإجراءات التصحيحية في المجالات المالية والنقدية والأسعار والأجور وإصلاح السياسات العامة سعيا لاستعادة التوازن بالاعتماد التدريجي على قوى السوق بهدف تحسين تخصيص الموارد، وبالفعل حصل نجاحا اقتصاديا بعد أن تحول العجز في الميزانية (6) من 14% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1988 والبالغ 59.2 مليار دولار (7) إلى فائض في الأعوام 1990 و 1991 يرافق ذلك فائض في نفس المدة مقارنة بعجز مقداره مليار دولار ... عام 1989.
ومرة أخرى عادت الأوضاع المالية والاقتصادية إلى التأزم في المدة (1992 - 1993) بعد انخفاض * أسعار النفط الخام وتحول الفائض الذي تحقق عام 1992 وكان بنسبة 1.3 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى عجز بمقدار 4.6 % منه عام 1993 (8) ، ورافق ذلك تزايد أعباء مؤشرات خدمة الدين الخارجي، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة خدمة الدين الخارجي القائم إلى الصادرات إلى نحوا (77 - 83 %) وسجلت أيضا ما مقداره (17 - 19 %) من الناتج المحلي الإجمالي للجزائر للمدة الأخيرة (9) .
إلى جانب قضايا أخرى عانت منها الجزائر في مقدمتها عدم الاستقرار السياسي وتوقف مسيرة الإصلاحات الاقتصادية، مما انعكس كثيرا على معدلات البطالة التي كانت تنمو بمعدل 4% مقابل معدل نمو 2.8% للسكان (10) .