تأخير» [1] ويقول في موضع آخر في واجبات موظفي بيت المال: «أحدهما أن يتولى تقدير أموال الفئ وتقدير وضعها في الجهات المستحقة منها كوضع الخراج والجزية» [2] . وهذا بالضبط وظيفة التخطيط.
3 -ما ذكره النويرى وهو يعدد القوائم والتقارير المالية التى يلزم إعدادها في دواوين الدولة وعدَّ منها ما سماه «تقرير الارتفاع» حيث جاء: «مما يلزمه - أى المحاسب - رفعه كل سنة تقرير الارتفاع - وصورته - أن يعقد في صدره على ما يستحقه بتلك المعاملة من جهات الأصول والمضاف ويخصم بالمرتب عليها عن كل سنة ويسوقه إلى خالص أو فائض ليظهر بذلك ميزان تلك الجهة» [3] . فهذه هى صورة الموازنة.
وبذلك يظهر أن التخطيط والموازنات مؤصلة إسلاميًا وهو ما يلزم الأخذ بهما في كل الأعمال ومنها إدارة الوقف التى نزيدها توضيحًا في الفقرة التالية.
ثالثًا: الأمور التى تجب مراعاتها عند التخطيط وإعداد الموازنات للصناديق الوقفية، وتتمثل في الآتي:
أ- تحدد الأهداف الوقفية: إذا كان الهدف الاستراتيجي للمشروعات الاقتصادية هو تحقيق أكبر قدر من الأرباح لملاك المشروع، والهدف الاستراتيجي للمنظمات الحكومية والمنظمات غير الهادفة للربح هو تقديم خدماتها لأكبر عدد من الناس، فإن الهدف العام من الوقف يرتبط بطبيعة الوقف التى تفهم من تعريفة المشهور بأنه: «حبس الأصل وتسبيل الثمرة» وبالتالى تكون أهداف إدارة الوقف تحقيق ما يلى:
-حبس الأصل: وهذا يتطلب المحافظة عليه بعدم التصرف فيه تصرف ناقلًا للملكية، كما يتطلب الأمر المحافظة على طاقته الإنتاجية ممثلة في المنافع التى يقدمها بإعماره وتجديده وإحلاله.
-وتسبيل الثمرة: تقتضى تحقيق أمرين هما:
(1) الأحكام السلطانية للماوردى - نشر مطبعة مصطفى الحلبى بمصر - الطبعة الثالثة 1973 م ص 16.
(2) المرجع السابق ص 120.
(3) نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى - دار الكتب المصرية - 8/ 275، والارتفاع أى: الإيرادات، والمرتب عليها أى: المصروفات، وميزان تلك الجهة أى: الموازنة.