وفى هذه الأسرة الكريمة نشأ الإمام الألوسي، ونسب إليها وترعرع فيها حتى صار ذلك العلم الفريد، والعالم ذائع الصيت.
المطلب الثاني
نشأته ورحلاته
نشأ الشهاب الألوسي في بيت علم وأدب، وكان والده مدرس العلوم ببغداد وفقيه الحنفية وإمام الشافعية، فربى ولده على حفظ القرآن، فحفظه وأخذ منه الأدب والبلاغة والحديث.
كانت الأسرة الألوسية خاصة، وبغداد عامة هي منبع العلم ومستقر الأدب، وكانت أسرته من أكبر الأسر في بغداد، ووالده مفتيها وإمامها، وفى هذا الجو نشأ طود الأدب وعلم البلاغة، وأمير البيان الإمام الألوسي، فعندما وصل عمره ثلاث عشرة سنة كان قد أجيز في تدريس العلم، وبدأ في الدعوة إلى الله، ولما وصل العشرين كان والده قد توفي في سنة (1242 هـ) بالطاعون الذي ضرب بغداد [1] .
وبعد ذلك رحل الألوسي وهجر داره وسكن جوار مسجد الشيخ عبد الله العاقولى بالرصافة. وفى عام (1238 هـ) تولى الوعظ في جامع الشيخ عبد الله العاقولى، فسمع وعظه مرة الوزير علي رضا، فدعاه لزيارته، وولاه أوقاف المدرسة المرجانية، وقد كانت مشروطة لأهل
(1) أعيان القرن الثالث عشر، مصدر سابق، ص: 167، معجم المطبوعات 1/ 3.