أحدهما: السياسة الشرعية هي: (تدبير الشؤون العامة للدولة الإسلامية بما يكفل تحقيق المصالح ورفع المضار مما لا يتعدى حدود الشريعة وأصولها الكلية، وإن لم يتفق وأقوال الأئمة المجتهدين) [1]
والآخر: (السياسة الشرعية: أحكام ونظمٌ وقوانين تعالج بها أمور المسلمين من الناحية الدستورية والمالية والمدنية والأمنية وجميع مناحي الحياة الداخلية والخارجية) . [2]
قلت: وهناك عشرات التعريفات للسياسة الشرعية نكتفي بما تقدم لحصول المراد، ومما تقدم ظهر لنا أن السياسة الشرعية تصب في إصلاح الشعوب وشؤونهم وأحوالهم على نحو يحقق مصالحهم في الدنيا والآخرة على وفق مقاصد الشريعة.
المطلب الثاني
بين يدي السورة
سنتناول في هذا المطلب ـــ كما أسلفنا ــــ التعريف بسورة النمل من حيث اسمها، وترتيبها بين سور القرآن، ومكان نزولها، وعدد آياتها، وفضلها، ومحاورها، وأهم مقاصدها
لها ثلاثة أسماء هي: [3]
ــــ"سورة النمل"من أشهر أسمائها، وسبب تسميتها بسورة النمل، لأن لفظ النمل لم
يذكر في سورة من القرآن غيرها ..
ــــ"سورة الهدهد"والسبب فلأن الهدهد ايضا لم يذكر في أي من سور القرآن سواها
ــــ"سورة سليمان"والسبب، فلأن ما ذكر فيها من ملك سليمان مفصلا لم يذكر مثله في غيرها
ب ــ وترتيبها بين سور القرآن: [4]
تقع سورة النمل في نهاية الجزء التاسع عشر وبداية الجزء العشرين من بين أجزاء القرآن الكريم الثلاثين، وهي السورة الثامنة والأربعون في عداد نزول السور نزلت بعد الشعراء وقبل القصص كذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وهي السابعة والعشرين في ترتيب المصحف
(1) السياسة الشرعية أو نظام الحكم في الإسلام، لعبد الوهاب خلاف (ط 4/ مؤسسة الرسالة، بيروت، 1409 هـ- 1989 م) :17.
(2) د. فتحي الدريني، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة، (ط 1/مؤسسة الرسالة، بيروت، 1420 هـ) :189 - 190
(3) التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت: 1393 هـ) (ط/الدار التونسية للنشر - تونس، 1984 هـ) :19/ 215
(4) المصدر السابق