الصفحة 5 من 19

"التزام تعبدي أخلاقي يقوم على أثره القائمون على إدارة البنوك الإسلامية بالمساهمة في تكوين وتحسين وحماية رفاهية المجتمع ككل ورعاية المصالح والأهداف الاجتماعية لأفراده عبر صياغة الإجراءات وتفعيل الطرق والأساليب الموصلة لذلك، بهدف رضا الله سبحانه وتعالى والمساهمة في إيجاد التكافل والتعاون والتقدم والوعي الاجتماعي، و تحقيق التنمية الشاملة" [1] .

نلاحظ من التعريف السابق، أن أساس المسؤولية الاجتماعية المتبناة من طرف البنوك الإسلامية، يختلف نوعا ما عن نظيره في منظمات المال و الأعمال التقليدية، و هذا ما سنحاول ايضاحه في العنصر الموالي.

أهم ما يميَز الأسس التي تنطلق منها المسؤولية الاجتماعية للمصارف الإسلامية عن نظيرتها في المفهوم الغربي، هو وجود دوافع إيمانية وراء التزامها بهذه المسؤولية، هذه الدوافع التي تستمدها من الشريعة الاسلامية، و التي تحثها على التأثير في حياة الناس و ملامسة واقعهم العملي.

و على هذا الاساس،"تعمل البنوك الاسلامية كمنظمة اقتصادية و اجتماعية و مالية و مصرفية تهدف إلى تعبئة أموال و مدخرات الأفراد و المنظمات و توجيهها نحو الاستثمار لخدمة المجتمع و تحقيق الرفاهية له و تنميته، مما يجعل لها ميزة عن غيرها من المؤسسات و المنظمات الاخرى" [2] .

إن المسؤولية الاجتماعية للبنوك الاسلامية، و من خلال الأساس المشار إليه أعلاه، تتضمن عدة قواعد و مؤشرات [3] ، ألا و هي:

-أن المال ملك لله والأفراد مستخلفون فيه: ولهم حق الانتفاع به ·

-أن يكون استغلال الأموال وفقا لمتطلبات الشريعة بحيث يتجنب التعامل بها بالباطل؛

-أن هناك حقوقا شرعية مفروضة على المال يجب تأديتها وفقا لمقاصد الشريعة: مثل الزكاة والإنفاق في سبيل الله مصداقا؛

-ضرورة استغلال المال وعدم اكتنازه.

(1) محمد صالح علي عياش، مرجع سابق، ص 11.

(2) كامل صكر القيسي:"دور المؤسسات المصرفية الاسلامية في التنمية الاجتماعية"، إدارة البحوث بدائرة الشؤون الاسلامية و العمل الخيري، دبي، 2008، ص 18.

(3) بوحفص محمد، علي قدور بن ساحة:"سبل تطبيق المعايير المحاسبية الإسلامية في ظل مبادئ الحوكمة المصرفية"، ورقة بحثية متوفرة في موقع موسوعة الاقتصاد و التمويل الاسلامي، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت