فهرس الكتاب
الاقتصاديّ ـ الذي هو وسيلة ـ يظل قيمة أخلاقيّة تعبُّديَّة في ذاتها، كما أنَّ الغاية المنشودة من ذلك النَّشاط أيضًا هو تحقيق لمقاصد الشَّرع [1] .
إنَّ الحقيقة المركزيّة في النَّظر إلى قضيّة العلاقات الاقتصاديّة فيما بين المسلمين أو فيما بينهم وبين غيرهم هي النَّظر للقاعدة الأولى وهي: (الحقّ) ، و (العدل) ، و (عدم التَّظالم) ، بحسبان العدل سُنَّة كونيّة، وما جاءت الأديان إلاَّ لإقامة ميزانه وقسطاسه. ولأنَّ من شأن مخالفة علاقات الاقتصاد البشريّة لقاعدة العدل أنْ تجعل من هذه العلاقات مفارقة للسُّنَن الكونيّة الطَّبيعيّة والتَّشريعيّة المُنْزَلَة والقائمة جميعها على الخضوع لطاعة الله تعالى وعبادته طوعًا أو كرهًا.
ولما كانت السَّماوات والأرض قد اختارت الطَّاعة والعبادة، واختار الإنسان الظَّلوم الجهول غير ذلك؛ كان لا بُدَّ لمثل هذا البحث أنْ يستقصي الطُّرق المؤديّة للخروج من مآزق الظُّلم الإنسانيّ النَّاجم عن كثرة جهل الإنسان ـ كما وصف القرآن الكريم ذلك ـ.
فالاقتصاد في الإسلام يرمي إلى السُّمو بالإنسان نحو خالقه وطاعته، ويحرِّره من قيود غرائز الحاجات الماديّة والأشياء، حتى لا يكون عبدًا لتلك المواد والأشياء تأسره بعيدًا عن الخالق الذي يحرِّره من امتلاك حوائجه وغرائزه. ليتعلَّق بتطلُّعات عقله الذي هو جوهرته الواعية التي استحق التَّكريم الإلهي من أجله والتَّفضيل كذلك.
(1) انظر: محمود أبو السّعود: خطوط رئيسية في الاقتصاد الإسلاميّ، مكتبة المنار، الكويت، 1968 م،
ص 10 - 11.