الصفحة 14 من 36

-ثانيا: الوقف في مؤلفات القدامى و المحدثين:

بدأ الاهتمام بهذا العلم منذ بدايات عصر التأليف، نظرا لاعتماد الأقدمين عليه في تحقيق النّص المرسوم وضبط القراءة، وقد تناوله أصناف من العلماء منهم القراء المتخصّصون، ومنهم الفقهاء والمحدثون، ومنهم اللغويون والنحاة.

ويمكننا أن نتتبّع بدقة الإسهامات الفعالة في هذا الفنّ، والتي أثرى بها ذووها المكتبة القرآنية واللغوية أيّما إثراء، مؤكدين على أن وجودها منذ انبثاق حركة التأليف في العهود الأولى يدعم رأينا القاضي بأهمية هذا الموضوع، وكونه جديرا بالعناية و الدّرس، خاصّة وأنّ المؤلفين حرصوا على أن يدلي كلّ منهم بدلوه في هذا المضمار، ولم تخل بيبلوغرافيا التصانيف اللغوية و القرآنية على العموم عند علماء العربية الأقحاح، ومنظريها المشاهير، من تأليف في الوقف والابتداء، مع اختلاف في التسميات، وطرائق التناول للموضوع، وإنْ كانت تؤول إلى مطمح مشترك هو ضبط النص القرآني، وتلمس معانيه المخبوءة في طيّات السياقات المتلاحقة ضمنه، من بدئه إلى منتهاه.

والإحصاء الاستقرائي لهذا التراث الزاخر في الوقف يطلعنا على الكثير من التآليف التي ضاعت في غمرة الزمان، وطواها إهمال الإنسان في ذاكرة النّسيان، فبقيت منوّها بها عند العلماء في الكتب المحفوظة الشهيرة، على أنّ منها ما تمكنّ القدماء و بعض المعاصرين من نشره مرفقا بالتحقيق، أو مطبوعا كما نقل دون تحقيق، وجميع ذلك كان مبدئيا أرضية خصبة لكلّ دراسة في هذا الموضوع.

إنّ هذا الإنتاج الوفير، قد وجد بالموازاة مع حركة التأسيس لمختلف العلوم اللغوية، وعلوم القرآن والبلاغة والنقد، فعطى جانبا مهما منها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت