-إن هذه الأزمة ألحقت عدد من الأضرار بكافة الاقتصاديات الدولية بما في ذلك الدول العربية، و عند تحليل آثار الأزمة نجد أن هناك اختلاف بين الدول العربية كل حسب حالة التشابك و الاندماج في الاقتصاد العالمي،
-إن تأثير الأزمة على مستويات التشغيل في المنطقة العربية أكثر حدة منها على الاقتصاديات الأخرى، نظرا لاعتمادها على صادرات المواد الخام والبترولية التي انخفضت أسعارها بمعدلات قياسية،
-إن تأثيرات الأزمة على أسواق العمل العربية تعتبر من أهم التحديات التي واجهت العالم العربي خلال الأعوام الماضية، إلا أن ضعف مستويات التوظيف ليس نتيجة الأزمة فقط بل أيضا نتيجة لعوامل أخرى.
أهمية البحث و أهدافه:
تنبع أهمية الموضوع الذي نتناوله، والذي يهتم بالتطورات و التحولات التي تشهدها الدول، إلي انه يلقي الضوء على الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية على مستويات التشغيل و معدلات البطالة في الوطن العربي، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات و تبني استراتيجيات من شانها تخفيف حدة الأزمات مستقبلا. و انطلاقا من تحديد طبيعة المشكلة، فإن البحث يهدف إلى تحقيق ما يلي:
-دراسة الإطار النظري للأزمات الاقتصادية بصفة عامة و للازمة المالية العالمية الأخيرة بصفة خاصة،
-وصف الأزمة وتحديد نطاقها على المستوى العالمي و تحليل الآثار الفعلية لها على الاقتصاد العربي.
-رصد وتحليل الآثار الاقتصادية لأزمة 2008 المالية العالمية على سوق العمل في العالم العربي،
-اقتراح السبل التي يمكن استخدامها للتعامل مع هذه الأزمة.
و على هذا الأساس فقد تم تقسيم هذا البحث كما يلي:
إن الأزمة هي نتاج مجموعة من العوامل المتتابعة والمتراكمة، تغذي كل منها الآخر إلى أن تصل إلى حالة الانفجار 1. و يمكن تعريفها على أنها تلك التذبذبات التي تؤثر كليا أو جزئيا على مجمل المتغيرات المالية، حجم الإصدار، أسعار الأسهم و السندات، و كذلك اعتمادات الودائع المصرفية، و معدل الصرف. و عادة ما تحدث الأزمات المالية بصورة مفاجئة نتيجة لأزمة ثقة في النظام المالي مسببها الرئيسي تدفق رؤوس أموال ضخمة للداخل يرافقها توسع مفرط و سريع في الإقراض دون التأكد من الملاءة الائتمانية للمقترضين، وعندها يحدث انخفاض في قيمة العملة، مؤديا إلى حدوث موجات من التدفقات الرأسمالية إلى الخارج.
وقد عرف الاقتصاد العالمي عدة أزمات مالية طيلة القرن 19 وبدابة القرن 20 إلى غاية سنة 1929، كانت كلها ناتجة عن تناقضات الرأسمالية التنافسية، قبل أن يمر الاقتصاد العالمي بفترة الازدهار التي امتدت من سنة 1936 إلى مطلع السبعينيات، وهي الفترة المعروفة في الأدبيات الاقتصادية ب"ثلاثينيات الرفاه"ومع بداية تسعينيات القرن الماضي شهد النظام الرأسمالي عدة أزمات مالية مست مجموعة من دول الجنوب لعل أهمه: أزمة المكسيك (1994 - 1995) ، الأزمة المالية لآسيوية (1997 - 1998) والتي انطلقت من تايلاند وامتدت إلى كل الدول الآسيوية ثم إلى أمريكا وأوربا وكادت أن تعصف بالاقتصاد العالمي، أزمة روسيا (1998) ، البرازيل (1999) ، تركيا (2000) ...