فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 17

إن سائر دول العالم، سواء كانت دول منفردة أم منخرطة في تكتلات إقليمية، هي عبارة عن حلقات مترابطة في سلسلة عالمية قائمة على ثنائية التأثر والتأثير في حركة دورية من المبادلات المستمرة. وبما أن الدول العربية جزء لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد العالمي فإنها تأثرت بهذه الأزمة، و هذا يعود إلى درجة الانفتاح الاقتصادي (حجم العلاقات الاقتصادية المالية بينها وبين العالم الخارجي) ، ونوعية القطاع (الصادرات، السياحة، التحويلات، النفط وغيرها) ، إضافة إلى كون مؤسساتها المالية تمثل جزءا من النظام المالي العالمي، و الجدول الموالي يوضح لنا درجة انفتاح الاقتصاد العربي على الاقتصاد العالمي:

الجدول رقم (01) : درجة انفتاح الاقتصاد العربي على الاقتصاد العالمي

السنوات ... 2001

نسبة التجارة الخارجية للناتج المحلي الإجمالي (%) ... .2 ... .3 ... .9 ... .9 ... .7 ... .9 ... .7

المصدر: جامعة الدول العربية، صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2008.

و مما لا شك فيه أن الاقتصاديات العربية ككل ترتبط بالاقتصاد العالمي وذلك بفعل جملة من الخصوصيات أبرزها:

-الموقع الاستراتيجي للمنطقة العربية: لكونها تمثل المجال الأكثر حيوية في العالم للتجارة العالمية، وذلك بفعل جملة من المنافذ البرية والبحرية التي تربط بين قارات العالم 3.

-نمو التجارة العربية الخارجية باتجاه الدول الصناعية: أسهمت التجارة العربية المتزايدة مع الدول الصناعية في تعميق الارتباطات الاقتصادية بين الاقتصاد العربي والاقتصاد الرأسمالي العالمي. وهذا ما تدل عليه الاتجاهات الرئيسة لحركة الصادرات السلعية العربية.

-الاستثمارات البينية العربية-الغربية الرأسمالية: زادت هذه الاستثمارات من ارتفاع درجة التشابك بين الاقتصاديات العربية والعالمية، و هذه التدفقات الاستثمارية المتبادلة باتت تمثل العامل الثاني من حيث الأهمية بعد النفط، في درجة الترابط الاقتصادي بين الدول العربية والدول الغربية. من هنا، فإن تداعيات الأزمة المالية سوف تطال بصورة مباشرة هذا الترابط في جانبه الاستثماري القائم.

-البورصات: تمثل البورصات العربية حلقة أخرى من حلقات التشابك المالي العربي العالمي، وعلى الرغم من محدودية حجمها التداولي عالميا، فقد كانت جزءا من نشاط حركة مالية على مستوى العالم الأمر الذي جعلها عرضة لأي تطورات تصيب سلبا أو إيجابا البورصات الكبرى.

-العملات العربية والدولار:: لما كانت العملات العربية على ارتباط بالدولار الأميركي باعتباره أساسا نقديا، فإن قوة قيمة هذا الدولار أو ضعفه نعكس مباشرة على سائر العملات العالمية المرتبطة بها، بما فيها عملات البلدان العربية. وهذا ما ظهر جليا مع تفجر الأزمة المالية.

إن التبعية التي تعاني منها الدول العربية كان نتيجته التأثر بأي صدمات اقتصادية تحدث على الصعيد العالمي، عموما، والأزمة المالية الأخيرة على وجه الخصوص، إذ أن العديد من المؤشرات أكدت وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت