وتأخذ العلاقة بين الجامعة والمجتمع صيغة خاصة بسبب ما تتميز به أهدافها وفعاليتها ومدخلاتها، وأهم جوانب هذا التمييز أن العنصر الأساسي في هذه العلاقة هو العنصر البشرى، فالجامعة تستقطب من المجتمع أعلى فئاته علما وثقافة (العلماء والمفكرين) (1) .
والعلاقة بين الجامعة والمجتمع علاقة عضوية لها أبعاد كثيرة، وهى علاقة تقوى وتشتد في بعض الأحيان، وتضعف وتهن في أحيان أخرى، وهى في كلتا الحالتين تتأثر تأثيرا مباشرا أو غير مباشرا بنظم الحكم المختلفة والفلسفات التي تقوم عليها هذه النظم، حيث أن كل تغيير يطرأ على المجتمع إنما ينعكس على الجامعة، كما أن كل تطور يصيب الجامعة يصاحبه تغيير في المجتمع الذي نعيش فيه، والأزمة التي تنشأ بين الجامعة والمجتمع إنما تنشأ نتيجة الخلاف حول:
1 -الدور الذي تقوم به الجامعة بالفعل والمفروض أن تحرص عليه لتظل جامعة.
2 -الدور الذي اختاره لها رجال السياسة.
3 -الدور الذي يحتاجه المجتمع بالفعل، ويرى أنه من الأولويات التي ينبغي أن تضطلع.
ويرى البعض أن من أهم المسلمات التي تقوم عليها علاقة الجامعة بمجتمعها هي أن الجامعة لا تنفصل عن المجتمع، وأن علاقة الجامعة بالمجتمع هي علاقة الجزء بالكل، فلا توجد الجامعة أبدا من فراغ، بل لكل إقليم خاص بها، وبيئة معينة تؤثر بطريق مباشر وغير مباشر في طبيعتها ونوعية الأنشطة المختلفة التي تقوم بها سواء أكانت أنشطة تعليمية أو بحثية أو إرشادية، ومن ثم فإن غاية الجامعة الحقيقية ومبرر وجودها هو خدمة المجتمع الذي توجد فيه ومعنى ذلك أن ارتباط الجامعة بمجتمعها يعطيها شرعيتها ويبرر وجودها حيث إنه ليس أخطر على الجامعة من أن تنفصل عن مجتمعها وتنحصر داخل جدرانها تنقل المعرفة دون ارتباط وثيق بالمجتمع وقضاياه (2) .
ومن خلال التطور التاريخي لتطور الجامعة وعلاقتها بالمجتمع،
يمكن تمييز ثلاث مراحل تاريخية لعلاقة الجامعة بالمجتمع.
1 -المرحلة الأولى: وهى التي تبدأ بنشأة الجامعات في العصور الوسطى حيث كانت الجامعات لا تهتم إلا بالدراسات الفلسفية واللاهونية، وكانت الجامعات في تلك المرحلة تكاد تكون منفصلة تماما عن المجتمع.
1 -محمد حربي حسن: دور الجامعة في تنمية بيئتها، مجلة الغدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية ع 68 1990 ص 59.
2 -نادية جمال الدين: التعليم الجامعي المعاصر، حديث حول الأهداف وإطلالة على المستقبل، الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس، مجلد 8، القاهرة، دار الثقافة للطباعة والنشر 1983 ص 75.