الصفحة 5 من 24

أبوابها على المجتمع لأنه عندما تنعزل الجامعة من المجتمع وتتخلى عن الموقف الفاقد والوعى بما حولها وبمن حولها تصير معارفها متكدسة لا ترتبط بحركة الحياة المتطورة ويفقد العلم قيمته الاجتماعية بل والمعرفية أيضا، وبذلك ينفصل التعليم عن احتياجات المجتمع ومجريات الأحداث به ويمكن للجامعة أن تحقق وظيفتها الثالثة (خدمة المجتمع) (1) .

وبالتالي تعد خدمة المجتمع من أبرز وظائف الجامعة في الوقت الحالي بما توفره من مناخ يتيح ممارسة الديمقراطية وفى المشاركة الفعالة في الرأي والعمل، كما تنمى لدى المتعلمين القدرة على المشاركة والإسهام في بناء المجتمع وحل مشكلاته، كما تنمى لديهم الرغبة الجادة في البحث عن المعرفة وتحدى الواقع واستمرار المستقبل في إطار منهج علمي دقيق يراعى الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع (2)

كما أن الجامعة يمكنها خدمة المجتمع عن طريق الإسهام في ربط البحث العلمي باحتياجات قطاعات الإنتاج والخدمات، وربما كان من إحدى الوسائل لتحقيق ذلك تخصيص أماكن في مؤسسات التعليم العالي لعدد من الشركات والمؤسسات الصناعية لتتخذ منها مقار تتفاعل فيها من خلالها مع الهيئات التدريسية والطلبة والمختبرات وتتعاون على دراسة المشكلات التي تواجهها قطاعات الإنتاج المختلفة وتعوق تطورها، ومن ثم تعمل على تقديم الحلول لها، هذا المقار هي التي تسمى محطات العلوم وقد انتشرت في بعض البلاد الصناعات المتقدمة حتى أصبح يشترك عدد كبير من الشركات الصناعية في الجامعة الواحدة تتخذ لها فيها مقار أو محطات علمية، وإذا تعذر انتقال شركات الصناعة إلى الجامعات فالحل البديل أن تنتقل الجامعات إليها عن طريق السماح لأعضاء هيئة التدريس بالعمل في تلك الشركات مدد محدودة، لأهداف معينة، الأمر الذي يجعلهم يتعرفون على مشكلات الصناعة في الواقع، وينقلونها إلى الجامعات، ويجعلونها مدارا لبحوثهم ونماذج علمية يدرسونها لطلبتهم بدلا من الاقتصار على تعليم نظريات مجردة، تنتهي مع الزمن إلى عزلة الجامعات عن مجتمعاتها (3) .

1 -عمر الأسعد: الجامعات العربية حتى عام 2000 الواقع التصورات المستقبلية , المؤتمر العام السادس لاتحاد الجامعات العربية , التعليم الجامعي والعالي في الوطن العربي عام 2000 , صفاء الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية 16 - 18 فبراير 1988.

2 -مجدي عزيز إبراهيم: المنهج التربوي وتحديا العصر، القاهرة، عالم الكتب 2002 ص 76 - 77.

3 -ناصر الدين الأسد: تصورات إسلامية في التعليم الجامعي والبحث العلمي، عمان، روائع مجد لروى 1996 ص 11 - 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت