المالية الإسلامية ومازالت تعمل والجهود مستمرة، ولقد صدر عنها البيان رقم (1) والذى تناول مفاهيم وأسس وفروض محاسبة المؤسسات المالية الإسلامية.
وسوف نعرض في هذه الصفحات أهم الأسس المحاسبية الملائمة للمصارف الإسلامية في ضوء ما أسفرت عنه الدراسات والبحوث، مع التركيز على الأسس الآتية:
أولًا: أساس استقلال الذمة المالية: ويقصد به أنه عند المحاسبة على عمليات المصرف الإسلامى يعامل على أنه شخصية معنوية مستقلة قى ضوء طبيعة ملكيته سواء كانت في صورة شركة أو هيئة أو جمعية تعاونية وذلك مستقلًا عن إدارته القائمة بالأعمال التنفيذية.
كما يتم الفصل بين ذمة أصحاب حسابات الاستثمار (المستثمرين) وملاك المصرف الإسلامى (المساهمين) وبين من يتعاملون مع المصرف الإسلامى (العملاء) وذلك عند حساب حقوق كل منهم وما عليه من التزامات وفقًا للعقود الشرعية.
ولقد أخذ الفقه الإسلامى بأساس الشخصية المعنوية المستقلة وطبقه في مجالات عديدة مثل دور العبادة، والوقف، ودور بيت المال، والشركات، والولاية على أموال القصر، دور العلم، ومؤسسات الوقف والأرصاد.
وهذا الأساس من ضروريات المعاملات المالية ويتفق مع الفطرة والمنطق وهو من الأمور التجريدية، ولذلك اتفق الفكر المحاسبى التقليدى مع الفكر المحاسبى الإسلامى فيه، مع الأخذ في الاعتبار فضل السبق للإسلام في هذا الشأن.
وتأسيسًا على هذا الأساس تبرم العقود والاتفاقيات بين المصرف الإسلامى كشخصية معنوية ويمثله فيها رئيس مجلس الإدارة أو من ينوب عنه، ويلتزم المصرف بهذه العقود من حيث الحقوق والالتزامات، كما يقوم المحاسب في المصرف الإسلامى بالمحاسبة عن معاملات المصرف وبيان حقوقه والتزاماته الناجمة عن تلك المعاملات كشخصية معنوية مستقلة عن إدارته، كما يعد حساباته الختامية والميزانية باسمه.
ثانيًا: أساس الحولية: يعتبر الحول مدة زمنية لحدوث النماء في الفكر المحاسبى الإسلامى، وأساسًا لحساب معظم أنواع الزكوات، فقد جاء في الشرح الصغير:"تُقَوِّم كل عروضك كل عام كل جنس يباع به غالبًا في ذلك الوقت قيمة عدل على البيع المعروف".