المبحث الأول
طبيعة محاسبة المصارف الإسلامية
تعتبر المحاسبة من العلوم الاجتماعية والتى تتأثر بقيم ومثل وأخلاقيات وسلوكيات أفراد المجتمع الذين تتم المحاسبة على معاملاتهم، كما أنها تتطور من حيث الأساليب والإجراءات التنفيذية مع التغيرات المستمرة في الظروف المحيطة للوفاء بالاحتياجات من المعلومات المحاسبية.
والمحاسبة في الفكر الإسلامى لها مفهومها وخصائصها التى تعكس القيم العقائدية والأخلاقية والسلوكية للمجتمع المسلم، كما أنها كذلك متطورة في أساليبها وإجراءاتها لتأخذ بأساليب التقنية الحديثة، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى الناس بها.
وتعتمد محاسبة المصارف الإسلامية على الفكر المحاسبى الإسلامى من حيث المفهوم والخصائص والأسس، أما الأساليب والإجراءات فقد تتكيف حسب طبيعة أنشطة تلك المصارف وأحجامها والبيئة التى تعمل فيها.
وسوف نوضح في هذا المبحث بشئ من التفصيل مفهوم وخصائص محاسبة المصارف الإسلامية وأغراضها، على أننا سوف نقدم لذلك بنبذة مختصرة عن مفهوم الفكر المحاسبى الإسلامى باعتباره الإطار الفكرى لمحاسبة المصارف الإسلامية.
اهتم الإسلام بالمعاملات مثل اهتمامه بالعبادات ووضع العديد من القواعد التى تحكم المعاملات التجارية ومعاملات الدولة الإسلامية مع الغير ... كما طور من طرق وأساليب كتابة الأموال التى كانت سائدة عند العرب من قبل .. وتطورت صنعة الكتابة وتخصص فيها أناس .. وظهرت الدفاتر وصممت النظم المحاسبية على النحو الذى سوف نبينه بعد قليل إن شاء الله.
ومن أدلة اهتمام الإسلام بالمحاسبة قول الله تبارك وتعالى في أطول أية في القرآن الكريم: ..."يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ... إلى آخر الآية" (البقرة: 282) ، ولقد استنبط فقهاء الإسلام من هذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، الأسس المحاسبية في الفكر الإسلامى على النحو الذى سوف نفصله