العنصر البشرى ماديًا ومعنويًا، وإن كان ذلك ليس من اختصاص المحاسب وحده إذ أنه مشارك فيه بدور ما، وما يجب أن نركز عليه في هذا المقام هو دور المعلومات المحاسبية في تنمية الحوافز ورفع الروح المعنوية للعاملين في المصرف الإسلامى ودفعهم نحو الابتكار والإبداع وزيادة الإنتاجية وإبعادهم عن السلبية والاتكالية والانعزالية، وهذا الأمر يعتبر جديدًا في مجال المحاسبة في البنوك التقليدية.
هذه هى الملامح التى تتميز بها محاسبة المصارف الإسلامية عن المحاسبة في البنوك التقليدية فهى محاسبة ترتكن إلى القيم الإيمانية والأخلاق الفاضلة والمسئولية الاجتماعية والاقتصادية، كما أنها ذات مفهوم شامل، وتتسم أسسها الرئيسية الأصولية بالثبات والاستقرار، ويحكم طرقها وأساليبها وإجراءاتها مبدأ المرونة والمعاصرة حسب مقتضيات المكان والزمان.
وعلى النقيض مما سبق نجد أن محاسبة البنوك التقليدية تبدأ من منطلقات وضعية مادية وتهدف إلى تحقيقها بصرف النظر عن توافقها أو تعارضها مع القيم والمثل والأخلاق ومبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية.
تهدف محاسبة المصارف الإسلامية إلى تحقيق مجموعة من المقاصد من أهمها ما يلى:
1 ـ المساهمة في المحافظة على الأموال سواء أكانت أموال المساهمين أو أموال أصحاب الحسابات الاستثمارية، فالمحاسبون هم حفظة الأموال، ولتحقيق ذلك يجب الالتزام الكامل بأسس الفكر المحاسبى الإسلامى من ناحية، كما يجب أن تُصمم النظم وتختار الأساليب والطرق المحاسبية التى تساعد في منع حدوث السرقة والابتزاز والتبديد والإسراف والتبذير، وذلك باعتبار أن المحافظة على الأموال ضرورة شرعية، ولأن المال ملك لله عز وجل ونحن مستخلفون فيه ومساءلون عنه يوم القيامة.
2 ـ المساعدة في تنمية الأموال عن طريق تشغليها في مجال الحلال والطيبات، حيث يساعد التنظيم المحاسبى بتزويد إدارة المصرف الإسلامى بالمعلومات عن عوائد الاستثمارات وتقييمها طبقًا لمعايير الاستثمار الإسلامى، وذلك لتجنب اكتناز الأموال أو حبسها عن التداول بدون ضرورة شرعية أو قانونية، ولقد حث الإسلام على استثمار المال وتنميته واعتبار ذلك عبادة لله سبحانه وتعالى المالك الحقيقى للمال.