الصفحة 27 من 29

العلمية المبذولة في هذا الموضوع قد أغنته تأصيلًا وتعليقًا وتحقيقًا وتحليلًا ونقدًا بمناهج علمية متنوعة، وأساليب بحثية متعددة.

فقد رأينا في بحثنا هذا بوادر الاهتمام بأعداد القرآن وأرقامه من خلال المخطوطات التي ذكرناها والتي كانت تمثل اختيارات نوعية من مطلع القرن الثالث الهجري وحتى مطلع القرن الرابع عشر الهجري.

ثم رأينا بعد ذلك ما شهده القرن العشرين الميلادي وما بعده ولا سيما مطلع ألفيتنا الثالثة التي نعيشها رأينا التطور في الدراسات القرآنية وظهور علم جديد يصنف مع علوم القرآن الكريم في حقل الإعجاز ألا وهو موضوع الإعجاز العددي، فكانت طبيعة البحوث والباحثين تتسم بالصفات الآتية: (المبالغون، المتجاوزون، المقتصرون، المكثرون، المعتدلون، والمعارضون) ، وهذه كلها أسهمت بشكل وبآخر في إثراء هذا الموضوع وإغنائه من جوانب عدة، وبأشكال كثيرة.

وعند تحليلنا لمنهجية التأليف في الإعجاز العددي وموضوعاته وجدنا أنفسنا أم مناهج متباينة، فبعد أن انتقلت الدراسات الأولية القديمة من مرحلة العد الرقمي للقرآن الكريم، كان الخلاف يسيرًا فيما يسمى بـ (العد الكوفي) و (العد المدني) ، لكننا حين جئنا إلى المؤلفات في الإعجاز العددي وجدنا أنفسنا مع بدايات تأليفية في هذا الموضوع، إلا أنها تطورت سريعًا بشكل ملف للنظر، إذ جاء على إثرها دراسات وبحوث أيد بعضها ما تم طرحه في ساحة الإعجاز العددي، ونقد بعضها ما كتب في هذا الشأن، فرأينا ردودًا على كتب وكتّاب، واتجاهات تنقض فكرة الإعجاز العددي وتفندها، فضلًا عن ذلك فإن اتجاهًا معاكسًا كان قد انحرف عن جادة الإعجاز العددي ليتجه إلى قضايا عقدية باطلة في محاولات تقويتها بالعدد والأعداد.

ثم ألقينا نظرة أخرى على طبيعة التطور الذي شهدته دراسات الإعجاز العددي وبحوثه، فوجدناها دخلت عالَم الموسوعات والمعاجم المختصة، وبحكم تخصصها فقد شاركتها منهجيات البرمجة الحديثة وعلوم الرياضيات والمعلوماتية المعاصرة، كما أن الإعجاز العددي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت