المطلب الثاني
الاهتمامات بالإعجاز العددي للقرآن الكريم
شهدت مرحلة النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة حركة نهضوية و"صحوة"شاملة في العالم الإسلامي كله، فكان من بعض نتائجها تطور البحوث والدراسات، وقد كان منها نصيب للقرآن الكريم وعلومه، وما موضوع الإعجاز العددي للقرآن الكريم إلا شاهد على ذلك.
ويمكن تصنيف هذه الجهود التأليفية بحسب اتجاهات مؤلفيها على النحو الآتي:
أولًا: المبالغون
وهؤلاء تكلّفوا في موضوعات الإعجاز العددي، وكانوا سببًا رئيسًا في ظهور صف المعرضين وبشدة لفكرة الإعجاز العددي كله، ومن هذه المؤلفات ما طرحه الدكتور رشاد خليفة، وأخطاؤه في عدد الكلمات وطريقة عدّها، واضطرابه في موضوع البسملة، واختلال المنهج العام في بحوثه ودراساته بهذا الصدد، وتوصله إلى أرقام تخص العقيدة، ومنها وقت قيام الساعة.
ثم جاء وصف هذه الأعمال على وجه (المبالغة) على لسان أهل العلم، كما جاء ذلك في فتوى للشيخ عبد الرحمن السحيم عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض [1] ، ومن هنا دخلت كلمتا: (مبالغة) و (تكلف) لتكونا محذرتين لأهل العلم في ضوابط الإعجاز العددي من باب عدم إعطاء هذا الموضوع مساحة فوق حجمه، أو تحميل النص ما لا يلزم ولا يكون.
ثانيًا: المتجاوزون
وهؤلاء لديهم أخطاء تجاوزوا فيها على قضية الإعجاز العددي، ومنهم المهندس عدنان الرفاعي في كتابه: (المعجزة) ، الذي خالف فيه جمهور علماء الأمة في بعض مسائل علوم القرآن التي تتعلق بالرسم والقراءات وغيرهما، وله كتاب: (إحدى الكبر: نظرية قرآنية في معجزة إحدى
(1) فتوى منتشرة في المنتديات والمواقع الإلكترونية، تحت عنوان: (فتاوى وتحذيرات عن الخرافات والمهاترات والإعجاز العددي) .