فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13425 من 466147

وسادسها: قال بعض المحققين: من كان نظره فِي وقت النعمة إلى المنعم لا إلى النعمة كان نظره فِي وقت البلاء إلى المبتلى لا إلى البلاء ، وحينئذٍ يكون غرقاً فِي كل الأحوال فِي معرفة الحق سبحانه ، وكل من كان كذلك كان أبداً فِي أعلى مراتب السعادات ، أما من كان نظره فِي وقت النعمة إلى النعمة لا إلى المنعم كان نظره فِي وقت البلاء إلى البلاء لا إلى المبتلى فكان غرقاً فِي كل الأوقات فِي الإشتغال بغير الله ، فكان أبداً فِي الشقاوة ، لأن فِي وقت وجدان النعمة يكون خائفاً من زوالها فكان فِي العذاب وفي وقت فوات النعمة كان مبتلي بالخزي والنكال فكان فِي محض السلاسل والأغلال ، ولهذا التحقيق قال لأمة موسى:

{اذكروا نِعْمَتِيَ}

[البقرة: 40] ، وقال لأمة محمد عليه السلام: {فاذكرونى أَذْكُرْكُمْ}

[البقرة: 152] ، إذا عرفت هذا فنقول: إنما قدم قوله إياك على قوله نعبد ليكون مستغرقاً فِي مشاهدة نور جلال إياك ، ومتى كان الأمر كذلك كان فِي وقت أداء العبادة مستقراً فِي عين الفردوس ، كما قال تعالى: لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً.

وسابعها: لو قيل نعبدك لم يفد نفي عبادتهم لغيره ، لأنه لا امتناع فِي أن يعبدوا الله ويعبدوا غير الله كما هو دأب المشركين أما لما قال إياك نعبد أفاد أنهم يعبدونهم ولا يعبدون غير الله.

وثامنها: أن هذه النون نون العظمة ، فكأنه قيل له متى كنت خارج الصلاة فلا تقل نحن ولو كنت فِي ألف ألف من العبيد ، أما لما اشتغلت بالصلاة وأظهرت العبودية لنا فقل نعبد ليظهر للكل أن كل من كان عبداً لنا كان ملك الدنيا والآخرة.

وتاسعها: لو قال إياك أعبد لكان ذلك تكبراً ومعناه أني أنا العابد أما لما قال إياك نعبد كان معناه أني واحد من عبيدك ، فالأول تكبر ، والثاني تواضع ، ومن تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت