فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13426 من 466147

فإن قال قائل: جميع ما ذكرتم قائم فِي قوله الحمد لله مع أنه قدم فيه ذكر الحمد على ذكر الله.

فالجواب أن قوله الحمد يحتمل أن يكون لله ولغير الله فإذا قلت لله فقد تقيد الحمد بأن يكون لله أما لو قدم قوله"نعبد"احتمل أن يكون لله واحتمل أن يكون لغير الله وذلك كفر ؛ والنكتة أن الحمد لما جاز لغير الله فِي ظاهر الأمر كما جاز لله ، لا جرم حسن تقدم الحمد أما ههنا فالعبادة لما لم تجز لغير الله لا جرم قدم قوله إياك على نعبد ، فتعين الصرف للعبادة فلا يبقى فِي الكلام احتمال أن تقع العبادة لغير الله.

الفائدة الرابعة: لقائل أن يقول: النون فِي قوله نعبد أما أن تكون نون الجمع أو نون التعظيم ، والأول: باطل ، لأن الشخص الواحد لا يكون جمعاً ، والثاني: باطل لأن عند أداء العبادة ، فاللائق بالإنسان أن يذكر نفسه بالعجز والذلة لا بالعظمة والرفعة.

واعلم أنه يمكن الجواب عنه من وجوه ، كل واحد من تلك الوجوه يدل على حكمة بالغة: فالوجه الأول: أن المراد من هذه النون نون الجمع وهو تنبيه على أن الأولى بالإنسان أن يؤدي الصلاة بالجماعة ، واعلم أن فائدة الصلاة بالجماعة معلومة فِي موضعها ، ويدل عليه قوله عليه السلام:"التكبيرة الأولى فِي صلاة الجماعة خير من الدنيا وما فيها"ثم نقول: إن الإنسان لو أكل الثوم أو البصل فليس له أن يحضر الجماعة لئلا يتأذى منه إنسان فكأنه تعالى يقول: هذه الطاعة التي لها هذا الثواب العظيم لا يفي ثوابها بأن يتأذى واحد من المسلمين برائحة الثوم والبصل ، فإذا كان هذا الثواب لا يفي بذلك فكيف يفي بإيذاء المسلم وكيف يفي بالنميمة والغيبة والسعاية.

الوجه الثاني: أن الرجل إذا كان يصلي بالجماعة فيقول نعبد ، والمراد منه ذلك الجمع ، وإن كان يصلي وحده كان المراد أني أعبدك والملائكة معي فِي العبادة.

فكان المراد بقوله نعبد هو وجميع الملائكة الذين يعبدون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت