فهرس الكتاب
روى ابن مردويه عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [سورة القصص: 79] ؛ قال:"فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ عَلَيْهِ البزيون".
وهو - بكسر الباء الموحدة، وإسكان الزاي، وفتح الياء التحتية، أو بضم الموحدة، وضم التحتية، والواو ساكنة فيهما؛ كما في"القاموس"، واقتصر في"الصحاح"على الثاني: السندس؛ وهو ضرب من الديباج، وهي ثياب الحرير.
وقد سبق قول عمر رضي الله تعالى عنه للنَّبي - صلى الله عليه وسلم: كسرى وقيصر على سرر الذَّهب وفرش الحرير والديباج.
وقول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: كسرى وقيصر يطأون الخز والديباج والحرير، وأنت نائم على حصير قد أثر في جنبك؟
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَما تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيا وَلَنا الآخِرَة".
-والثامن: التحلي بالذَّهب والفضَّة.
وهو حرام إلَّا خاتم الفضة، وتحلية آلة الحرب بالفضَّة، وضبة الفضة على ما هو مقرر في كتب الفقه، وكذلك استعمال أواني الذَّهب والفضة، وتحلية البيوت بصفائحها ونحوها، وهو حرام على الرِّجال والنِّساء، وكذلك تحلية الخيول والسُّروج بهما أو بالحرير.
وقد تقدم عن السدي: أنَّ قارون خرج على قومه في جوار بيض على سروج من ذهب عليهنَّ ثياب حمر وحلي ذهب.
وتقدم أنه جعل باب داره من ذهب، وداره من صفائح الذَّهب.
وتنزيه المؤمن عن هذه الأخلاق القارونية لطف به من ألطاف ربِّ البرية، وذلك إما بزي ذلك عنه، ومنعه منه، وإمَّا أن يخلق الله تعالى في طبعه النفرة عن ذلك، أو يخلق له من العقل ما يمنعه من ذلك، ويبين له قبحه وسوء عاقبته.
وقد قال الله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف: 33 - 35] .