فهرس الكتاب
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: يقول: لولا أن أجعل الناس كلهم كفارًا لجعلت لبيوت الكفار سقفًا من فضَّة ومعارج من فضة، وهي درج عليها يصعدون إلى الغرف، وسرر فضة، وزخرفًا هو الذَّهب. أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وروى ابن جرير نحوه عن قتادة، وزاد: {وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف: 35] ؛ قال: خصوصاً.
وروى هو وابن المنذر عن الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [سورة الزخرف: 33] قال: لولا أن يكون النَّاس أجمعون كفّارًا فيميلوا إلى الدُّنيا لجعل الله لهم الذي قال.
وقد مالت الدُّنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك، فكيف لو فعل!
وروى الحاكم في"المستدرك"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} [سورة الزخرف: 32] ؛ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إِنَّ اللهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ أَرْزاقَكُمْ، وَإِنَّ الله يُعْطِي الدُّنْيا لِمَنْ يُحب وَمَنْ لا يُحبُّ، وَلا يُعْطِي الدَّيْنَ إلاَّ مَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطاهُ الدِّيْنَ فَقَدْ أَحَبَّهُ".
وروى ابن مردويه عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللهُ تَعالَى: لَوْلا أَنْ يَجْزَعَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنُ لَعَصَبْتُ الْكَافِرَ عُصابَةً مِنْ حَدِيْدٍ فَلا يَشْتَكِي شَيْئا أَبَدًا، وَلَصَبَبْتُ عَلَيْه الدُّنْيا صَبًّا".
أي: لفعلت ذلك بكل كافر.
وكذلك تحمل الآية على العموم؛ لأنَّ ذلك قد صار لبعض الكفار والفجَّار دون سائرهم.
وقد علمت ما في حديث ابن مسعود من أنَّ الله تعالى يعطي الدُّنيا
من يحب ومن لا يحب، والحكمة في ذلك أنها ليست عنده شيء كما في الحديث:"لَوْ كانَتِ الدُّنْيا تُساوِي عِنْدَ اللهِ جَناحَ بَعُوْضَةٍ ما سَقى كافِرًا مِنْها شَربَةَ مَاءٍ".