فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15406 من 466147

فتخويل العبد في الدُّنيا ودوام الصِّحة والنِّعمة عليه ليس دليل كرامته عند الله وحبه إياه، بل دليل كرامته عنده وحبه إياه توفيقه للتَّقوى وهدايته للدِّين لأنَّ ذلك هو الذي يؤدي إلى دار النعيم الدَّائمة الخالدة.

والنعيم والنِّعمة ما لم يكونا دائمين فليسا بكرامة لأنهما يسلبان منه، وسلبهما منه إهانة له.

وبذلك يظهر أنَّ الرِّضا بنعيم الدُّنيا المسلوب وإن فوَّت حصوله نعيم الآخرة المطلوب حمقٌ عظيم وجهلٌ بالغ.

-التاسع: التكاثر بكثرة المال والولد.

وهو جهل محض واغترار صرف.

وقد سبق عن قتادة: أن قارون إنما بغى على قومه بكرة ماله وولده.

قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [سورة الكهف: 46] .

وقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [سورة الحديد: 20] .

وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى} [سورة سبأ: 37] .

وأكثر الأغبياء من الأغنياء يحسبون أن كثرة المال والولد دليل القرب والخيرية عند الله، وهذا غاية الجهل، وهو خلاف ما في كتاب الله تعالى، ولقد كان قارون يعتقد ذلك في ماله وما خول فيه.

ألا ترى إلى قوله: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [سورة القصص: 78] ؟

قال السُّدي في"تفسيره": علم الله أَنيِّ أهلٌ لذلك. رواه ابن أبي حاتم.

ونظير ذلك قول ذلك الكافر: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} [سورة الكهف: 36] .

فغلط المتخولين في الدُّنيا من أربعة أوجه:

أولها: أنهم يعتقدون أنها كرامة، وهي إهانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت