فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15407 من 466147

وثانيها: أنهم يستدلون بها على القرب والخيرية، وهي دليل الطرد والشرية.

وثالثها: أنهم يستدلون بحصولها في هذه الدار على حصولها في دار القرار وكأنهم أمِنُوا من أن يقال لهم هناك: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [سورة الأحقاف: 20] .

ورابعها: أنهم يعتقدون أنها منحة، والحال أنها محنة وفتنة

كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [سورة التغابن: 15] .

وإنما قدَّم الأموال في هذه الآية، وفي الآيات السَّابقة ونحوها لأن المال يشترك فيه عموم الناس في الميل إليه، ويكون سبباً في تحصيل الأهل والمال؛ إذ بالمال تحصِّل النساء بالبيع أو النكاح، والولد لا يحصل إلا بالحليلة زوجة أو أَمَة.

وأما قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} [سورة آل عمران: 14] فإنه قدَّم النساء والبنين لأنَّ التلذذ بهما لذاتهما، أمَّا النِّساء فبالاستمتاع، وأما البنون فبوجودهم صغاراً وبالاشتغال بهم والاستعانة بهم كباراً، وأما التَّلذذ بالأموال فإنما هو من حيث التوصل بها إلى التلذذ بالنِّساء والبنين؛ فإن كثرة المال تضاعف التلذذ بالنساء والبنين؛ إذ أيهما وافقهما فيما يطلبانه منه كانوا أطوع له، وكلما كانوا أطوع له تضاعف تلذذه بهم.

ولما كان ما يحصل للعبد من الفتنة وعدم القربة وما هو مغرم به من التكاثر وعدم الإغناء المشار إليه بقوله تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [سورة آل عمران: 10] في المال أبلغَ وأكثرَ منها في الأولاد قُدِّمَتِ الأموال.

-العاشر: الحسد.

فإنه حسد موسى على النبوة وهارون على الحبورة.

والحسد حرام، وهو من أفعال اليهود، بل سائر أهل الكتاب، ومنه قوله: {الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} من بني إسرائيل يَالَيْتَ لَنَا

مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [سورة القصص: 79] .

وقد قيل: إن حسدهم كان غبطة، وهي مباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت