فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15414 من 466147

قال: وما يمنعني والله تعالى يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة يونس: 58] - بالتاء الفوقية -

وهي قراءة أُبَي كما أخرجه أبو داود، والحاكم، وصححه.

وأما قوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [سورة الحديد: 23] ، فالمراد النهيُ عن الأسف على ما فات من الدُّنيا، والفرح بما أتى الله العبد منها من حيث إنها دنيا، لا من حيث إنه فضل من الله تعالى.

ولذلك قال بعده: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [سورة لقمان: 18] ؛ فإنَّ من علم أن ما بيده فضل من الله تعالى، وهو عارية عنده لا يفرح به من حيث هو.

ولذلك قال جعفر الصَّادق رحمه الله تعالى في هذه الآية: يا ابن آدم! ما لك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت؟

فأما من فرح بالشيء من حيث إن الله تعالى هو الذي أنعم عليه به فيستدل بذلك على أنه من الله تعالى على بال، فهذا لا بأس به، ومنه قول أيوب عليه السَّلام وقد قال الله تعالى له حين جمع جراد الذهب في ثوبه: ألم أغنك عن هذا؟ قال: بلى، ولكن لا غنى لي عن بركتك، أو عن فضلك.

وروى ابن أبي شيبة، والمفسرون، والحاكم وصححه، والبيهقيّ في"الشُّعب"عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [سورة الحديد: 23] ، الآية قال: ليس أحد إلا هو يحزن ويفرح، ولكن إن أصابته مصيبة جعلها صبرًا، وإن أصابه خيرٌ جعله شكرًا.

أي: ولكن المراد في الآية أن يكون العبد كذلك صابرًا عند المصيبة لا جَزِعًا، شاكرًا عند النعمة لا بَطِرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت