فهرس الكتاب
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن عبيد اللحام قال: كنت أمشي مع الشعبي رحمه الله تعالى فقام إليه رجل فقال: يا أبا عمرو! ما تقولون؛ قوم يصومون قبل شهر رمضان بيوم؟
قال: ولم؟
قال: حتى لا يفوتهم شيء من الشهر.
قال: هكذا هلكت بنو إسرائيل؛ تقدموا قبل الشَّهر يومًا وبعده يومًا، فصاموا اثنين وثلاثين يومًا، فلمَّا ذهب ذلك القرن جاء قوم آخرون فتقدموا قبل الشَّهر بيومين وبعده بيومين حتى صار أربعة وثلاثين يومًا، حتى صار صومهم خمسين يوماً؛ صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.
وقال الحافظ زين الدِّين العراقي في الحكمة في النهي عن تقدم الشهر بيوم أو يومين حتى لا يختلط صوم الفرض بصوم نفل قبله ولا بعده تحذيراً مما صنعت النصارى من الزيادة على ما افترض عليهم لرأيهم الفاسد، فكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بمخالفة أهل الكتاب، وكان أولًا يحب موافقتهم فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثمَّ أمر بعد ذلك بمخالفتهم، انتهى.
139 -ومنها: التحرج عن الأكل والشرب، والنِّكاح من بعد النَّوم في ليالي الصوم.
ومن المنقول عن أبي العالية، والرَّبيع في قوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [سورة البقرة: 183] أن التشبيه واقع على صفة الصوم الذي كان عليهم من منعهم من الأكل والشرب والنكاح، فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من نام، وكذلك كان صوم النصارى.
وهكذا كان الصيام في أول الإسلام، ثمَّ نسخ المنع من النكاح بعد النوم بسبب فعل عمر رضي الله تعالى عنه لذلك، كما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم من حديث معاذ، والإمام أحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم من حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم.
ونسخ المنع من الطَّعام والشراب بسبب قيس بن الصِّرمة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، وشدة جزعه، كما رواه البخاري من حديث
البراء رضي الله تعالى عنه.
وأنزل الله تعالى بسبب القصتين: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} إلى قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [سورة البقرة: 187] .
* فائِدَةٌ: