فهرس الكتاب
قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة البقرة: 187] قال أكثر المفسرين: يعني: الولد.
ورواه عبد بن حميد عن مجاهد، وقتادة، والضحاك.
وهو مروي في تفسيري ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.
ورويا عنه أيضًا: أن المراد ليلة القدر.
والأول أقرب؛ لأنه ذُكر بعد مباشرة النساء.
وقد روى البيهقي ... ] والمفسرون عن ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما قال: المباشرة: الجماع، ولكن الله كريم يكني.
وقال مجاهد: المباشرة في كل كتاب الله الجماع. أخرجه ابن جرير.
وبلغني عن بعض الصالحين أنه كان يقول: ما انعقد ولد من جماع في شهر رمضان إلا كان ولدًا مباركاً.
قلت: وهذا ظاهر لأنه جماع مأمور به وإن كان الأمر فيه للإباحة، ولأنه مخالف لسمت أهل الكتاب، ولأمر الله سبحانه بابتغاء الولد فيه، ولأن الشياطين تكون مصفدة عن النطف والأغذية التي تتولد عنها النطفة، وكثير من يهتم باستطاعتها في رمضان ما لا يهتم به في غيره، وترق القلوب بسبب الطعام، وتضعف النفوس، وتصفو الأخلاط.
وقد قال جماعة من الأطباء: إن الولد يغلب عليه ما كان الغالب على والديه من الأمزجة حالة انتشار لذتهما، وتولد نطفته عنهما؛ والله سبحانه وتعالى أعلم.
140 -ومنها: الوصال في الصوم بأن يجمع يومين أو أكثر في الصوم من غير فرق بينهما بطعام أو شراب في الليلة التي بينهما.
روى الإمام أحمد، والطبراني بإسناد صحيح، عن ليلى امرأة
بشير بن الخَصَاصية قالت: أردت أن أصوم يومين متواصلين، فمنعني بشير رضي الله تعالى عنه، وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، وقال:"يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصارَى، وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَعالَى و {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فَإِذا كانَ اللَّيْلُ فأَفْطِرُوا".
وفي رواية:"وَلَكِنْ صُوْمِي كَما أَمَرَكِ اللهُ وَأَتِمِّي وَأَفْطِرِيْ"- بياء المخاطبة.
وقد قيل: إن قوله:"يفعل ذلك النصارى"مدرجٌ في الحديث من كلام بشير، وهو قريب في الرواية الأخيرة.