فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294921 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) }

هنا أيضاً كلام محذوف: فأتَوْا به، ثم سألوه هذا السؤال، والاستفهام {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا} [الأنبياء: 62] استفهام عن الفاعل؛ لأن الفعلَ وضاح لا يحتاج إلى استفهام؛ لذلك لم يقُلْ: أفعلتَ هذا يا إبراهيم، بل اهتم بالفاعل: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا. .} [الأنبياء: 62] كما تقول: أبنيتَ الدار التي كنت تنوي بناءها؟ فهذا استفهام عن الفِعْل، إنما أأنت بنيت الدار، فالمراد الفاعل. {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ... } .

وكأنه يريد أنْ ينتزعَ منهم الإقرار بأن هذا الكبير لا يفعل شيئاً، فيُواجههم: فلماذا - إذن - تعبدونهم؟

وقَوْل إبراهيم {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ... } [الأنبياء: 63] فيه توبيخ وتبكيت لهم، حيث رَدَّ الأمر إلى مَنْ لا يستطيعه ولا يتأتّى منه، وقد ضرب الزمخشري - رحمه الله - مثلاً لذلك برجل جميل الخطِّ، وآخر لا يُحسِن الكتابة، فيرى الأخيرُ لوحة جميلة، فيقول للأول: أأنت كاتب هذه اللوحة؟ فيقول: لا بل أنت الذي كتبتَها!! تبكيتاً له وتوبيخاً.

ثم يُصرِّح إبراهيم لهم بما يريد: {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63] وهم لن يسألوهم؛ لأنهم يعرفون حقيقتهم. {فرجعوا إلى أَنفُسِهِمْ ... } .

أي: تنبّهوا وعادوا إلى عقولهم، ونطقوا بالحق: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظالمون} [الأنبياء: 64] يعني: بعبادتكم هذه الأصنام، وأنتم تعلمون أنها لا تنفع ولا تضرُّ، ولا ترى ولا تتكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت