[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ) (الأنبياء: 36) ، وفي سورة الفرقان: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا ...) (الفرقان: 41 - 42) ، هنا سؤالان: أحدهما ظهور الفاعل في الآية الأولى وإضماره في الثانية، والثاني ما وجه تعقيب الآية الثانية بما أعقبت به؟
والجواب عن الأول، والله أعلم: أن الكفار المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتقدم قبل آية الأنبياء أو فيما يليها من آي السورة أو يقرب منها خطاب يعنيهم ويخصهم من غيرهم، إنما تقدم قبلها قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: 30) ، وهذا يتناول كل كافر ملف ذي عقل كان من العرب أو من غيرهم معاصر أو غير معاصر، ثم لم يقع بعد هذه الآية ما يعارض عمومها، فلهذا تعين إظهار الفاعل في قوله: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (الأنبياء: 36) إذ قيل: وإذا رأوك، لما كان يمكن رجوعه إلا للمذكورين قبل في قوله: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (الأنبياء: 30) ، وليس خاصاً بالمعاصرين، فلم يكن ليناسب.