فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311506 من 466147

الكسب ، وقد يرشّح هذا التفسير قوله تعالى: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [القصص: 26] .

وفسّره بعضهم بالحرفة ، وفي ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود في «المراسيل» والبيهقي في «السنن» وتعقب هذا القول ابن حجر بأنّ العبد إذا لم يكن أمينا أضاع ما كسبه ، فلم يحصل المقصود من كتابته.

وعن قتادة وإبراهيم وابن أبي صالح أنهم فسروه بالأمانة ، وضعّفه ابن حجر أيضا بأنّ المكاتب إذا لم يكن قادرا على الكسب كان في مكاتبته ضرر على سيده ، ولا وثوق بإعانته بنحو الصدقة والزكاة.

وروي عن علي وابن عباس في رواية ثانية ، وابن جريج ومجاهد وعطاء أنهم فسّروا الخير بالمال ، ولعلّ مرادهم القدرة على كسب المال ، كما هو أحد الأقوال السابقة ، وإلّا فهو ضعيف لفظا ومعنى ، أمّا ضعفه من جهة اللفظ فلأنّه لا يقال: فيه مال ، وإنما يقال: عنده مال أو له مال ، وأما ضعفه من جهة المعنى فلأنّ العبد لا مال له ، وفسّر الحسن الخير بالصلاح ، وهو ضعيف ، لأنّه يقتضي ألا يكاتب غير المسلم ، وقريب منه تفسير بعض الحنفية إياه بألا يضر بالمسلمين بعد العتق.

بعد أن أمر اللّه سبحانه وتعالى بإنكاح الصالحين من العبيد والإماء أمر جلّ شأنه بكتابة من يطلب الكتابة منهم ، ليكون حرا ، فيتصرّف في نفسه.

وأخرج ابن السكن في سبب نزول هذه الآية «1» عن عبد اللّه بن صبيح قال:

كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزى ، فسألته الكتابة فأبى ، فنزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إلخ.

وظاهر الأمر في قوله: فَكاتِبُوهُمْ أنّه للوجوب ، وبه قال عطاء ، وعمرو بن دينار ، والضحاك ، وابن سيرين ، وداود ، وحكاه بعض الناس عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، أخذا مما رواه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير «2» عن أنس بن مالك قال: سألني سيرين المكاتبة فأبيت عليه ، فأتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأقبل علي بالدّرة ، وتلا قوله تعالى: فَكاتِبُوهُمْ إلخ وفي رواية أنّه قال:

كاتبه ، أو لأضربنّك بالدّرة ، وفي أخرى أنه حلف عليه ليكاتبنّه.

وجمهور العلماء على أنّ الأمر في قوله تعالى: فَكاتِبُوهُمْ للندب والاستحباب ،

لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» «3»

ولأنّه لا

(1) انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (5/ 45) .

(2) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري (18/ 98) .

(3) رواه الإمام أحمد في المسند (5/ 72) . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت