فهرس الكتاب
{إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [العصر: 2 ، 3] والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل تحته الثاني: أن الألف واللام للتعريف ، وليس ذلك لتعريف الماهية ، فإن ذلك قد حصل بأصل الاسم ، ولا لتعريف واحد بعينه ، فإنه ليس في اللفظ دلالة عليه ، ولا لتعريف بعض مراتب الخصوص فإنه ليس بعض المراتب أولى من بعض ، فوجب حمله على تعريف الكل والجواب: عن الأول أن ذلك الاستثناء مجاز بدليل أنه لا يصح أن يقال رأيت الإنسان إلا المؤمنين ، وعن الثاني أنه يشكل بدخول الألف واللام على صيغة الجمع ، فإن جعلتها هناك للتأكيد فكدا ههنا ، ومن الناس من قال إن قوله تعالى: {الزانية والزاني} وإن كان لا يفيد العموم بحسب اللفظ ، لكنه يفيده بحسب القرينة وذلك من وجهين: الأول: أن ترتيب الحكم على الوصف المشتق يفيد كون ذلك الوصف علة لذلك الحكم ، لا سيما إذا كان الوصف مناسباً وههنا كذلك ، فيدل ذلك على أن الزنا علة لوجوب الجد ، فيلزم أن يقال أينما تحقق الزنا يتحقق وجوب الجلد ضرورة أن العلة لا تنفك عن المعلول الثاني: أن المراد من قوله: {الزانية والزاني} إما أن يكون كل الزناة أو البعض ، فإن كان الثاني صارت الآية مجملة وذلك يمنع من إمكان العمل به ، لكن العمل به مأمور وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فوجب حمله على العموم حتى يمكن العمل به ، والله أعلم.