فهرس الكتاب
فعلمنا أن المولى لا يملك استماع البينة على عبده بذلك ولا قطعه وثالثها: أن المالك ربما لا يستوفي الحد بكماله لشفقته على ملكه ، وإذا كان متهماً وجب أن لا يفوض إليه والجواب: عن الأول أن قوله {فاجلدوا} ليس بصريحه خطاباً مع الإمام ، لكن بواسطة أنه لما انعقد الإجماع على أن غير الإمام لا يتولاه حملنا ذلك الخطاب على الإمام ، وههنا لم ينعقد الإجماع على أن الإمام لا يتولاه لأنه عين النزاع والجواب: عن الثاني قال محيي السنة في كتاب"التهذيب"هل يجوز للمولى قطع يد عبده بسبب السرقة أو قطع الطريق ؟ فيه وجهان أصحهما أنه يجوز ، نص عليه في رواية البويطي لما روي عن ابن عمر أنه قطع عبداً له سرق وكما يجلده في الزنا وشرب الخمر والثاني: لا بل القطع إلى الإمام بخلاف الجلد لأن المولى يملك جنس الجلد وهو التعزير ولا يملك جنس القطع ، ثم قال وكل حد يقيمه المولى على عبده إنما يقيمه إذا ثبت باعتراف العبد ، فإن كانت عليه بينة فهل يسمع المولى الشهادة ، فيه وجهان: أحدهما: يسمع لأنه ملك الإقامة بالاعتراف فيملك بالبينة كالإمام والثاني: لا يسمع بل ذاك إلى الحكام والجواب: عن الثالث أنه منقوض بالتعزير.
المسألة الثانية:
إذا فقد الإمام فليس لآحاد الناس إقامة هذه الحدود ، بل الأولى أن يعينوا واحداً من الصالحين ليقوم به.
المسألة الثالثة:
الخارجي المتغلب هل له إقامة الحدود ؟ قال بعضهم له ذلك وقال آخرون: ليس له ذلك ، لأن إقامة الحد من جهة من لم يلزمنا أن نزيل ولايته أبعد من أن نفوض ذلك إلى رجل من الصالحين.