فهرس الكتاب
وَسَلَّمَ: {مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ} ؛ لِأَنَّ حَدَّ فَاعِلِ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ قَتْلًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ الرَّجْمُ عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ كَالزِّنَا إذَا كَانَ مُحْصَنًا وَعِنْدَ مَنْ لَا يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الزِّنَا مِمَّنْ يُوجِبُ قَتْلَهُ
فَإِنَّمَا يَقْتُلُهُ رَجْمًا ، فَقَتْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ هُوَ قَوْلًا لِأَحَدٍ ، وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الزِّنَا لَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ ، وَفِي تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى وَجْهِ الْحَدِّ.
الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ:"لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُعَزَّرُ".
وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"عَلَيْهِ الْحَدُّ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ وَكُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ وَقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ} يَنْفِي قَتْلَ فَاعِلِ ذَلِكَ ؛ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِزِنًا فِي اللُّغَةِ ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْحُدُودِ إلَّا مِنْ طَرِيقِ التَّوْقِيفِ أَوْ الِاتِّفَاقِ ، وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي مَسْأَلَتِنَا ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَقَايِيسِ.
وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ وَجَدْتُمُوهُ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ} ، وَعَمْرٌو هَذَا ضَعِيفٌ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ.