وقولُه تعالى {فاجلدوا} الخ بيانٌ لذلكَ الحُكمِ وكانَ هذا عامًّا في حقِّ المُحصنِ وغيرِه وقد نُسخَ في حقِّ المحصنِ قَطْعاً ويكفينا في تعيينِ النَّاسخِ القطعُ بأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قد رجمَ ماعِزاً وغيره فيكونُ من بابِ نسخِ الكتابِ بالسُّنَّةِ المشهُورةِ. وفي الإيضاحِ الرَّجمُ حكمٌ ثبتَ بالسنَّةِ المشهورةِ المتفقِ عليها فجازتِ الزيادةُ بها على الكتابِ ورُوي عن عليَ رضي الله عنهُ: جلدتُها بكتابِ اللَّهِ ورجمتُها بسنَّةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وقيلَ نُسخ بآيةٍ منسوخةِ التِّلاوةِ هي"الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زنيا فارجمُوهما البتة نكالاً من اللَّهِ واللَّهُ عزيزٌ حكيمٌ"ويأباهُ ما رُوي عن عليَ رضي الله عنهُ. {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} وقُرئ بفتحِ الهمزةِ وبالمدِّ أيضاً على فَعَالةٍ أي رحمةٌ ورقَّةٌ. {فِى دِينِ الله} في طاعتهِ وإقامةِ حدِّه فتُعطِّلوه أو تُسامحوا فيهِ وقد قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لو سرقتْ فاطمةُ بنتُ محمَّدٍ لقطعتُ يدها". {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر} منْ بابِ التَّهييج والإلهابِ فإنَّ الإيمانَ بهما يقتضي الجدَّ في طاعته تعالى والاجتهادَ في إجراءِ أحكامِه. وذكرُ اليومِ الآخرِ لتذكيرِ ما فيهِ من العقابِ في مقابلةِ المُسامحةِ والتَّعطيلِ.
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ المؤمنين} أي لتحضره زيادةً في التَّنكيلِ، فإنَّ التَّفضيحَ قد يُنكِّلُ أكثرَ ممَّا يُنكلُّ التَّعذيبُ والطَّائفةُ فرقةٌ يُمكن أنْ تكونَ حافَّةً حولَ شيءٍ من الطَّوفِ وأقلُّها ثلاثةٌ كما رُوي عن قتادة. وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهُما أربعةٌ إلى أربعينَ. وعن الحسنِ عشرةٌ والمرادُ جمعٌ يحصلُ بهِ التَّشهيرُ والزَّجرُ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}