فهرس الكتاب
يَغْشَاهُ مَوْجٌ [40] الآية ، وكذلك الظلم ظلمات يوم القيامة . وظلم العبد نفسه من الظلم . فإن للسيئة ظلمة في القلب ، وسواداً في الوجه ، ووهناً في البدن ، ونقصاً في الرزق ، وبغضاً في قلوب الخلق . كما روي ذلك عن ابن عباس ، يوضحه أن الله ضرب مثل إيمان المؤمنين بالنور ، وأعمال الكفار بالظلمة . والإيمان اسم جامع لكل ما يحبه الله . والكفر اسم جامع لكل ما يبغضه ، وإن كان لا يكفر العبد إذا كان معه أصل الإيمان وبعض فروع الكفر من المعاصي . كما لا يصير مؤمناً إذا كان معه بعض فروع الإيمان . ولغضّ البصر اختصاص بالنور كما في حديث أبي هريرة الذي صححه الترمذيّ: ( إن العبد إذا أذنب ... ) الحديث . وفيه: فذلك الرّان الذي ذكر الله . وفي الصحيح: ( إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة ) . والغين حجاب رقيق أرقّ من الغيم ، فأخبر أنه يستغفر ليزيل الغين ، فلا يكون نكتة سوداء . كما أنها إذا أزيلت لا تصير ريناً . وقال حذيفة: إن الإيمان يبدو في القلب لمظة بيضاء . فكلما ازداد العبد إيماناً ، ازداد قلبه بياضاً ، وفي خطبة الإمام أحمد ، في الرد على الزنادقة: الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل ، بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون