فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311851 من 466147

أما المحصن فإنه - إذ يقدم على هذه الجريمة - لا يكون محكوما بثورة الشهوة ، أو قسوة الحرمان إلى هذا الحد الذي يكون عليه غير المحصن .. كما أنه لا يندفع إلى هذه الجريمة هذا الاندفاع الصارخ المجنون ، فِي غير مبالاة ، خوفا من الفضيحة والخزي ، عند زوجه وبنيه وأهله .. ولهذا لم تثبت جريمة الزنا على المحصن أو المحصنة إلا بإقرارهما ، كما كان الشأن مع « ماعز » والمرأة الغامدية ..

وهنا يتضح لنا حكمة نص القرآن على حد الجلد ، وهو العقوبة المفروضة على غير المحصنين ، إذ كان غير المحصنين - كما قلنا - هم الكثرة الواقعة تحت حكم الزنا ، على تلك الصورة المكشوفة المفضوحة ، وهم أدنى إلى مواقعة الإثم على صورته تلك ، من المحصنين ، الذين يكاد الإسلام لا يفترض لهم وجودا ..

لأنهم إذا وجدوا على تلك الحال ، كانوا من الندرة النادرة التي لا يتوجه إليها عموم الحكم.

كذلك تتضح حكمة هذا التقدير الذي قدّره الإسلام لعقوبة هذا الجرم ، فِي مجاليه معا ، الإحصان وغير الإحصان ، وهو تقدير عادل رحيم ، لا تخف موازينه أبدا ، فِي أي مجتمع إنسانى ، يحترم وجوده ، ويكرم إنسانيته ، ويرعى حرماتها ، ويحتفظ بالقدر الإنسانى من حيائه ومروءته ..

والجلد مضافا إليه الفضح على الملأ ، هو عقوبة غير المحصن والمحصنة.

وهذا الجلد .. غير منكور ما فيه من استخفاف بإنسانية الإنسان ، وامتهان لكرامته ، وإسقاط لمروءته! نعم .. إن الإسلام يأخذ هذا « الإنسان! » بكل هذا التجريم والتجريح ، فِي مقابل جنايته تلك التي جناها على المجتمع ..

وكيف يرعى الإسلام ، حرمة فرد - رجلا كان أو امرأة - لم يرع إنسانيته ، ولم يحفل بمروءته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت