{وَفَرَضْنَاهَا . .} [النور: 1] الشيء المفروض يعني الواجب أن يُعمل ؛ لأن المشرِّع قاله وحكم به وقدَّره ، ومنه قوله سبحانه: {فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . .} [البقرة: 237] أي: نصف ما قدَّرتم ، إذن: كل شيء له حُكْم في الشرع ، فإن الله تعالى مُقدِّره تقديراً حكيماً على قَدْره .
وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ . .} [النور: 1] الآيات الواضحات ، وتُطلق الآيات - كما قلنا - على الآيات الكونية التي تلفت أنظارنا إلى قدرة الله وبديع صُنْعه ، وتُطلق على المعجزات التي تثبت صِدْق الرسل ، وتُطلق على آيات القرآن الحاملة للأحكام .
وفي هذه السورة كثير من الأحكام إلى أن قال فيها الحق سبحانه: {الله نُورُ السماوات والأرض . .} [النور: 35] وقال: {نُّورٌ على نُورٍ . .} [النور: 35] فطالما أنكم أخذتُم نور الدنيا ، وأقررتُم أنه الأحسن ، وأنه إذا ظهر ألغى جميع أنواركم ، فكذلك خذوا نور التشريع واعملوا به واعلموا أنه نور على نور . إذن: لديكم من الله نوران: نور حسي ونور معنوي .
{لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 1] بعد أنْ قال سبحانه أنزلت كذا وكذا أراد أنْ يُلهب المشاعر لتُستقبل آياته الاستقبال الحسن ، وتُطبِّق أحكامه التطبيق الأمثل يقول: أنزلتُ إليكم كذا لعلكم تذكرون ، ففيها حَثٌّ وإلهابٌ لنستفيد بتشريع الحق للخَلْق .
ثم يتحدث الحق سبحانه عن أول قضية فيما فرضه على عبادة: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ . .} .