فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311953 من 466147

والمتأَمل في آيات الحدود يجد مثلاً في حَدِّ السرقة قوله تعالى {والسارق والسارقة . .} [المائدة: 38] فبدَأ بالمذكر ، أما في حَدِّ الزنا فقال: {الزانية والزاني . .} [النور: 2] فبدأ بالمؤنث ، لماذا الاختلاف في التعبير القرآني؟

قالوا: لأن دور المرأة في مسألة الزنا أعظم ومدخلها أوسع ، فهي التي تغري الرجل وتثيره وتهيج عواطفه ؛ لذلك أمر الحق - تبارك وتعالى - الرجال بغَضِّ البصر وأمر النساء بعدم إبداء الزينة ، ذلك ليسُدَّ نوافذ هذه الجريمة ويمنع أسبابها .

أما في حالة السرقة فعادةً يكون عِبْءُ النفقة ومُؤْنة الحياة على كاهل الرجل ، فهو المكلف بها ؛ لذلك يسرق الرجل ، أمَّا المرأة فالعادة أنها في البيت تستقبل ، وليس من مهمتها توفير تكاليف الحياة ، لكن لا مانعَ مع ذلك أن تسرق المرأة أيضاً ؛ لذلك بدأ في السرقة بالرجل .

إذن: بمقارنة آيات القرآن تجد الكلام موزوناً دقيقاً غاية الدقة ، لكل كلمة ولكل حرف عطاؤه ، فهو كلام رب حكيم ، ولو كانت المسألة مجرد تقنين عادي ما التفتَ إلى مثل هذه المسائل .

ثم يأتي الحد الرادع لهذه الجريمة {فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ . .} [النور: 2] اجلدوا: أمر ، لكن لمن؟ لم يقُل أيها الحاكم أو القاضي ؛ لأن الأمر هنا للأمة كلها ، فأمر إقامة الحدود منوط بالأمة كلها ، لكن أتنهض الأمة بأَسْرها وتعدّدها بفعل واحد في كل مكان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت