فهرس الكتاب
إِحْصَانِ الْقَذْفِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، فَرَاوِيهِ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ ، وَابْنُ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يَلْقَ كَعْبًا ، فَكَانَ مُنْقَطِعًا . وَلَوْ صَحَّ ، لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"فَإِنَهَا لَا تُحْصِنُكَ"مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّرْغِيبَ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمَاتِ وَالتَّزْهِيدِ فِي نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ تَحْصِينَ الزِّنَا فِي أَصْحَابِهِ لِيُرْجَمُوا ، وَقَدْ صَانَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لِاخْتِيَارِهِمْ لِنُصْرَةِ دِينِهِ وَالْجِهَادِ عَلَيْهِ مَعَ رَسُولِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهَا لَا تَعْفِكَ عَنْ نِكَاحِ غَيْرِهَا ، إِمَّا لِقُبْحِهَا أَوْ سُوءِ مُعْتَقَدِهَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى حَصَانَةِ الْقَذْفِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قِيَاسٌ يَدْفَعُ النَّصَّ ، فَكَانَ مُطَّرَحًا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى فِي حَصَانَةِ الْقَذْفِ اعْتِبَارُ الصِّفَةِ فِيهَا ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ ، [لَمَّا لَمْ يُعْتَبَرِ الْعِفَّةَ فِي حَصَانَةِ الزِّنَا ، كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ] .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْعَبْدِ: فَهُوَ أَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِمَنْ لَيْسَ بِعَفِيفٍ يُرْجَمُ إِنْ زَنَا ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ . ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْعَبْدِ: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُكْمَلْ جَلْدُهُ فَلَمْ يَجِبْ رَجْمُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .