فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا رُجِمَ الزَّانِي أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنَ الْأَمْوَاتِ فِي غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ قَتْلُهُ فِي الْمَعْصِيَةِ مِنْ أَنْ تَجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمَقْتُولِ قَوَدًا ، وَلَمْ يُكْرَهْ لِلْإِمَامِ الْحَاكِمِ بِرَجْمِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ لَهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ حِينَ رَجَمَهُ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الَّتِي رَجَمَهَا مِنْ جُهَيْنَةَ - وَأَحْسَبُهَا الْغَامِدِيَّةَ - فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَرْجُمُهَا ثُمَّ تُصَلِّي عَلَيْهَا . فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، هَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا . وَجَلَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسَ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا . وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَا تُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ فَلَمْ تُكْرَهْ لِلْإِمَامِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الزَّانِي . فَأَمَّا مَاعِزٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِعَارِضٍ ، وَيَكْفِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ .